فظهور كون الصلاة تنعقد جماعةً واضحٌ من الحديثين ، حيث عبّر في أحدهما : فيقومون خلفه وفي الآخر ، وفرقة خلفه ، وهو نصُّ بالمطلوب بحسب ارتكاز المتشرّعة .
وظهور تجريد المورد عن خصوصيّة النبي ( ص ) ظاهر جدّاً من الحديث الأوّل لا محالة ؛ لأنَّه يعبّر بالإمام ، ولا يراد به في سياق الكلام عن صلاة الجماعة إلَّا إمام الجماعة ، والحديث الثاني إن لم يكن حاله كالآية الكريمة وتأتي سائر التقريبات السابقة فيه أيضاً ، فهو أحسن حالًا منها من هذه الناحية ، باعتباره ناقلًا لفعل النبي ( ص ) وهو مجمل على أكبر تقدير من حيث اعتبار الخصوصيّة ، وليس فيه أيّ ظهور باعتبارها كما هو ظاهر ، على حين كان لتوهُّم الاعتبار في الآية مجالٌ مهمّ .
وظهور كون إيقاع هذه الصلاة في زمن الحرب محرزٌ أيضاً من كلا الحديثين كما هو واضح ، وإن كان في الثاني أوضح ؛ لأنَّه في الأوّل يعبّر بالعدوّ ولعلّه أعمّ من المحارب كاللصوص وغيرهم ، ويأتي التقريب السابق في التجريد عن هذه الخصوصيّة ، وتعميم مشروعيّتها لكلِّ خوف .
وظهور تبعيّة الأمر بهذه الصلاة للأمر الأصلي بصلاة الجماعة ، فيكتسب منه استحبابه ، فيكون إقامة هذه الصلاة أمراً اختياريّاً ، لهم إيجاده ولهم تركه ، وإن كان إيجادها أفضل ، محفوظ في سياق كلا الحديثين .
كما أنَّ انقسام الجيش إلى طائفتين ممّا يدلّ عليه كلا الحديثين بوضوح ، والأوّل منهما يكاد يكون واضحاً بانعقاد الصلاة بطائفتين في الجملة ، بلا حاجة إلى اشتراك جميع الجيش في ذلك ، والحديث الثاني وإن كان نصّاً باشتراك الجميع في الصلاة على البدل ، إلَّا أنَّ ذلك للرغبة في إقامتها من قبل الجميع ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٦