إلَّا أنَّ الكلام في أنَّ الدليل الدالّ على السقوط هل هو من الوضوح في أذهان المسلمين عند نزول الآية بحيث يصلح أن يكون مقيّداً متّصلًا لإطلاقها ، ومعه نستطيع أن نقول : إنَّ الآية دالّة ، على هذا الشرط مع شيءٍ من المسامحة ، باعتبار تصرّف المقيّد المتّصل بالمراد الاستعمالي من الكلام .
أو أنَّه ليس بذلك الوضوح ، بحيث لا يصلح إلَّا مقيّداً منفصلًا ، وقد يتصوّر كونه حاكماً على مدلول الآية ، مع انحفاظ مرادها الاستعمالي . وعلى أيّ حال فالنتيجة واحدة ، وهذا الشرط تامّ في نفسه .
فهذا هو حاصل الكلام في مهمّ الظهورات من هذه الآية الكريمة ، حال كونها ملحوظة مستقلّة عن سائر الأدلّة الأُخرى الواردة في المقام . ومن المعلوم أنَّ النتيجة لا تحصل إلَّا بعد استيعاب سائر الأدلّة .
2 . الدليل الروائي
الدليل الثاني على مشروعيّة هذه الصلاة :
ما رواه محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن صلاة الخوف ، قال : « يقوم الإمام وتجيء طائفة من أصحابه فيقومون خلفه ، وطائفة بإزاء العدوّ ، فيصلّي بهم الإمام ركعة ، ثمَّ يقوم ويقومون معه ، فيمثل قائماً ، ويصلّون هم الركعة الثانية ثمَّ يسلّم بعضهم على بعض ، ثمَّ ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم الركعة الثانية ، ثمَّ يجلس الإمام ، فيقومون هم فيصلّون ركعة أُخرى ، ثمَّ يسلّم عليهم فينصرفون بتسليمه . . . » « 1 » إلى آخر
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 455 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 1 ، تهذيب الأحكام 3 : 171 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 1 ، وسائل الشيعة 8 : 437 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 2 ، باب استحباب صلاة الجماعة في الخوف وكيفيّتها ، الحديث : 4 .