الأُولى : كون الاستثناء في الآية من قبيل التقييد المتّصل ، والتقييد في أدلّة الضرر والحرج منفصل لا محالة ، والتقييد المتّصل يكون كاشفاً عن عدم وجود المصلحة أساساً ، فتأمّل .
الثانية : أنَّه مع أهميّة وجوب الجهاد والقتال الفعلي يرتفع موضوع صلاة ذات الرقاع وينتقل الحال إلى صلاة شدّة الخوف ، على ما أخذوا في موضوعها ، وسيأتي الكلام عن صحّة ذلك .
الظهور الثالث عشر : ظهور الآية بالشرط الذي ذكره الفقهاء
وهو اشتراط هذه الصلاة بوجود الأمن في الجملة « 1 » ، على ما شرحناه في أوّل هذا المقام الثاني ، في مقابل صلاة شدّة الخوف .
قد يستفاد ذلك من قوله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ الظاهر - كما قلنا - بإرادة إقامة الصلاة امتثالًا للأمر الاستحبابي بإقامة صلاة الجماعة السابق على تشريع هذه الصلاة .
ومن المعلوم أنَّه في زمان شدّة الخوف إمّا لا يمكن تكويناً وإمّا لا يجوز تشريعاً الاشتغال بإقامة الجماعة ، ومعه يسقط استحباب إقامتها لا محالة ، ويكون الاشتغال بها محرّماً أو ممتنعاً عادة . إذن فينحصر تشريع هذه الصلاة بصورة عدم شدّة الخوف ، وهو المراد من الأمن في الجملة على ما اصطلحوا عليه .
وهذا التقريب تامّ في نفسه ؛ لوضوح سقوط تشريع هذه الصلاة عند شدّة الخوف ، فيكون الشرط الذي ذكره الفقهاء صحيحاً .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج ذلك مفصّلًا ، فراجع .