عن المصلّي جارٍ مجرى الامتنان لا محالة ، ومن المعلوم أنَّه لو كان عاجزاً عن حمل السلاح عجزاً عاديّاً بغير هذين السببين ، يكون خلاف الامتنان إيجاب حمل السلاح عليه ، فنعرف بقرينة الامتنان التعميم لكلِّ عجزٍ ناتج عن أيّ سبب .
وإذا ثبت التعميم بأحد هذين التقريبين دار الجواز مداره ، وكان العجز عذراً عن حمل السلاح مع إحرازه .
الوجه الثاني : التمسّك بالقواعد الرافعة للتكليف ؛ ك - ( لا ضرر ) و ( لا حرج ) ونحوها ، بناءً على حكومتها على الأدلّة الأوّليّة في الشريعة ، فتكون رافعة لوجوب حمل السلاح لا محالة . وهذا الوجه تامّ في الجملة إلَّا أنَّه :
أوّلًا : إذن وترخيص خارج عن مدلول الآية على ما هو محلّ الكلام .
ثانياً : أنَّه لا ينتج التعميم لكلِّ عجز عادي ، وإنَّما ينتج الترخيص في حدود انحفاظ العناوين المرخّصة ، كالضرر والحرج وغيرها ، فما كان عجزاً لا يدخل تحتها أو تحت المستثنيات في الآية ، فإنَّه لا يكون خارجاً عن دائرة الوجوب .
ثالثاً : أنَّ هذا الترخيص يقع موقع التزاحم مع الأدلّة الأُخرى ، كوجوب المحافظة على النفس أو وجوب الجهاد ، فقد يكون دليل الضرر والحرج مقدّماً إذا كان أهمّ بنظر الشارع ، أو كان يسقط الفرد عن إمكان الجهاد ، وقد يكون دليل الجهاد مقدّماً لو لم يكن الضرر والحرج بالغاً ، فإنَّ وجوب المحافظة على النفس يكون ساقطاً في ذلك الحين ، فكيف بتحمّل الضرر والحرج .
ولا يبعد أن يكون الترخيص الثابت بالآية نفسها كذلك ، لولا مناقشتين :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٢