تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بل يمكن جعله دليلًا برأسه لذلك ؛ بلحاظ مفهومه كما هو واضح لمن تأمّل ، والآية نصٌّ في هذا الظهور في الجملة ، وحاصله : إخراج من كان به أذى من مطر ، ومن كان مريضاً ، عن وجوب حمل السلاح ، فيجوز له أن يضع سلاحه ولا يحمله في أثناء الصلاة . وهذا واضح : وإنَّما يقع الكلام حول ذلك في ناحيتين :

الناحية الأُولى : في النظر في النسبة بين العنوانين في الآية

وهما المرضى ومَن كان به أذى من المطر . فهل أنَّ المراد بالأذى ما ينتج من المطر من المرض أحياناً كالحمّى ووجع الرأس مثلًا ، ليكون من عطف العامّ على الخاصّ ، أو المراد به مطلق الأذى الشامل لانهمال المطر فعلًا على الإنسان ، أو الرطوبة الزائدة في الأرض ونحو ذلك ، ليكون بينهما نسبة العموم من وجه ؟ وعلى تقدير أن يكون المراد هو الأوّل فقد يراد بالمرض مطلقه فتكون النسبة ما سبق ، وقد يراد به ما عدا الكسور والجروح ؛ بدعوى أنَّ هذه الأُمور لا تعدّ مرضاً عرفاً ، فتعود النسبة بين ذينك العنوانين إلى العموم من وجه ؛ لشمول الأذى للكسور والجروح الناتجة عن المطر ، كما لو زلق الإنسان فانكسرت رجله . والظاهر : أنَّ النسبة بينهما هي العموم من وجه على النحو الأوّل ، فإنَّ دعوى أنَّ الكسور والجروح بالنحو المانع عن حمل السلاح لا يعدّ مرضاً عرفاً ، لا يمكن المساعدة عليها ، كما أنَّ الأذى شاملٌ لما لا يكون مرضاً أصلًا كما مثّلنا أوّلًا . نعم ، معه لا يمكن التمسّك بالإطلاق لحالة الشكّ ، فإنَّ السياق العامّ للآية يعطي أنَّ المدار ليس هو المرض والأذى بعنوانهما ، لكي ندور مدارهما في