وتعيين السجود بكونه في الركعة الثانية ، كذلك يمكن أن يكون قرينة على الانفصال بين السجود وبين مقابلة العدوّ ، بركعة ، ولا ترجيح بينهما كما هو ظاهر .
وإذا انعدم المرجّح ، لا يبقى إلَّا الوجدان في استظهار قوّة أيّ من الظهورين ، ولا يبعد كون الظهور الأوّل أقوى في الجملة .
وعلى أيّ حال فالمسألة هيّنة والمطلب واضح ، بحسب الأخبار المعتبرة وإن لم يكن بهذا الوضوح في الآية .
الظهور الحادي عشر : ظهور الآية بالتحاق الطائفة الثانية مع الإمام في الركعة الثانية وانتهائهم من الصلاة معه
فهنا ظهوران متعلّقان بصلاة الطائفة الثانية :
أحدهما : أنَّ الطائفة الثانية تلتحق بالإمام في ركعته الثانية ، وهذا الأمر - بغضّ النظر عن الأخبار الآتية - ممّا يصعب إثباته من الآية .
وغاية ما يمكن أن يُقال في تقريبه : إنَّه ممّا لا إشكال فيه بحسب ظهور الآية : أنَّ الطائفة الثانية تلتحق بعد انتهاء الأُولى من الصلاة ومفارقتهم للإمام وفسحهم المجال لهم . وقد عرفنا من الظهور السابق أن الطائفة الأُولى تصلّي مع الإمام ركعة واحدة . وعرفنا في المقام الأوّل أنَّ الصلاة مقصورة ومتكوّنة من ركعتين ، فينتج من ذلك أنَّ الطائفة الأُولى تصلّي ركعتها الثانية منفردة وتغادر المكان ، فيتعيّن أن يكون التحاق الطائفة الثانية في الركعة الثانية للإمام .
إلَّا أنَّ هذا غير فنّي ، كما هو واضح ، فإنَّه بعد تسليم تمام مقدّماته ، لم يظهر من الآية انتظار الإمام في أثناء صلاته للطائفة الثانية ، فلّعله حين تنفرد الطائفة الأُولى بعد ركعتهم معه ، ينفرد هو أيضاً ويتمّ صلاته بدون التحاق