تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المعنى في أحد شقّي المسألة بمقتضى ظهور الآية ، فلابدَّ من تطبيقه في الشقّ الآخر بمقتضى لزوم الحذر والخوف من ميل الكفّار ميلة واحدة . إلَّا أنَّ هذا الوجه متوقّف على ثبوت عجز المصلّي عن الدفاع عن نفسه ، وانحصار الدفاع بالحراسة ، وأمّا لو انتفى أحدهما فلا يتمّ هذا الوجه كما هو واضح ؛ إذ مع تمكن المصلّي من الدفاع عن نفسه ولو بلحاظ أمره بالحذر وحمل السلاح يكون هو المصداق لوجوب الحذر والاحتراس ، ومعه يكون فرض الحراسة مستأنفاً ، وكذلك مع عدم انحصار الدفاع بالحراسة كما هو واضح ؛ إذ لا لزوم لها حينئذٍ ، ومع عدم دلالة الآية عليها لفظيّاً لا يكون هذا الوجه معيّناً لها . إذن فالآية لا تكاد تدلّ على وجوب حراسة الطائفة الثانية للأُولى في الركعة الأُولى ، فإن كان هذا الحكم ثابتاً - كما هو الصحيح - فبأدلّة أُخرى غيرها ، على ما يأتي . وحيث نقول بوجوب الحراسة ولو في الركعة الثانية ، وقد سبق أن قلنا إنَّ وجوبها راجع إلى وجوب المحافظة على النفس ، وإنَّه أجنبيّ عن تشريع هذه الصلاة ، إذن فعصيانه لا يوجب بطلان الصلاة ، وإنَّما يوجب : إمّا إلقاء النفس في التهلكة ، وإمّا الفرار من الزحف ، ونحو ذلك من العناوين المحرّمة . وعليه ، فيتحدّد وجوب الحراسة في حدود هذه العناوين ، فلو كانت السلامة محرزة أو مظنونة لكثرة الجيش أو قوّته ، أو بُعد العدوّ ، لم تجب الحراسة أصلًا ، بل لم يجب حمل السلاح في أثناء الصلاة ولا أخذ الحذر ؛ لرجوعهما إلى ذلك ، كما أشرنا إليه أيضاً . إلَّا أن يُقال : إنَّه عند ظنّ السلامة ، لا تكون هذه مشروعة ؛ لكونها مشروعة عند الخوف .