وهذا متوقّف على أمرين :
أحدهما : كون شرائطها مختلفة عن شرائط صلاة الجماعة .
ثانيهما : تفسير كلام الفقهاء القائل بأنَّ هذه الصلاة مشروعة حال الخوف مع الأمن في الجملة ، بالأمن المشكوك أو الموهوم ، دون المظنون ، وسيأتي الكلام فيه في مقامٍ آتٍ .
الظهور العاشر : ظهور الآية باقتصار الطائفة الأُولى على ركعةٍ واحدةٍ مع الإمام
فإنَّ المنساق من قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ . . . فَإِذَا سَجَدُوا أنَّ قيام الطائفة الأُولى مع الإمام لا يراد به إلَّا كونهم يكبّرون معه ويبدأون الصلاة في أوّل صلاته ، وهذا واضح جدّاً مع ملاحظة الارتكاز السابق على الآية ، والقاضي بوجود صورة معيّنة لصلاة الجماعة ، فينعقد لهذه الآية ظهورٌ في كونها إشارةً إلى ذلك لا محالة .
والمراد بالسجود المذكور في الآية هو السجود في نهاية الركعة الأُولى ، كما لا يبعد انسياقه وتبادره من الآية ، فإنَّه لو كان المراد السجود في ركعة بعدها لبيّن ذلك لا محالة . فتأمّل .
لا يُقال : إنَّ القرينة قائمة على أنَّ المراد بالسجود هو السجود الثاني ، وهو قوله تعالى : فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وهم إنَّما يجب عليهم الدفاع بعد الركعة الثانية لا محالة ، فيكون المراد من قوله تعالى : فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا . . . أنَّهم يعملون ذلك بعد سجود الركعة الثانية .
فإنَّه يُقال : إنَّ إتمامهم للركعة الثانية غير مشار إليه في الآية أصلًا ، وإنَّما علمنا به من الخارج . فلو اقتصرنا على مدلول الآية لما كان بين الظهورين تعارض ، ولحكمنا بأدائهم الصلاة ركعة واحدة ، ويكون ذهابهم إلى مواجهة