تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هو واضح ، فتأمّل . الأمر الثالث : التمسّك بقوله تعالى : وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ الدالّ على الوجوب كما قلنا . وذلك ببيان : أنَّ الخوف والخطر إذا كان يقتضي إيجاب أخذ السلاح على المصلّين في أثناء الصلاة ، فهو ثابت بالأولويّة لغير المصلّين لا محالة . ولئن كان أحد شقّي المسألة ثابتاً بظاهر الآية ؛ لضرورة كون الطائفة الحارسة حاملة للسلاح لا محالة ، فكذلك العكس ، إذا ثبت بالقطع بالأولويّة أنَّ الطائفة الثانية حاملة للسلاح في الركعة الأُولى ، فيثبت أنَّها حارسة ؛ لأنَّنا لا نعني بالحراسة إلَّا حمل السلاح في وجه العدوّ . وفي الواقع أنَّنا إذا فهمنا من الحراسة مجرّد حذر الطائفة الحارسة من كيد الأعداء فهذا الوجه تامّ لو تمّت الأولويّة ، فإنَّ أوضح مصاديق الحذر هو حمل السلاح احتراساً من العدوّ . وأمّا إذا فهمنا من الحراسة - كما لا يبعد - أكثر من مجرّد الحذر ، بل هو عمل وقائي يتضمّن التجمّع والاستعداد لصدّ العدوّ على تقدير هجومه ، فهو غير ملازم مع مجرّد حمل السلاح كما هو واضح ؛ إذ قد يحصل الحمل ولا تحصل الحراسة ، ومعه لا يمكن إثبات وجوب الحراسة به حتّى على تقدير تماميّة الأولويّة . على أنَّ في الأولويّة كلاماً - في تنقيحها للظهور وعدّها من جملة المفاهيم اللفظيّة - موكولًا إلى محلّه . الأمر الرابع : التمسّك بقوله تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية الدالّ على لزوم الحذر والاحتراس الشديد ، والاحتراس لا يكون إلَّا بالحراسة ؛ لوضوح أنَّ الفرد يكون في أثناء الصلاة أضعف عن الدفاع ، وقد طبّق هذا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 134 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر