فإذا تمَّ هذان الأمران وتجرّدت الآية عن خصوصيّة كون العدوّ إلى ضدّ القبلة ، ثبتت مشروعيّة الصلاة في غير هذا المورد لا محالة ، فإنَّ قوله تعالى : فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وإن لم يكن له إطلاق لغير هذه الحال كما أشرنا إليه ، إلَّا أننا نتمسّك بإطلاق الأوامر الأُخرى في الآية كقوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ المطلق من حيث كون العدوّ بضدّ القبلة ، والمفروض عدم قيام القرينة على خلاف ذلك .
هذا بحسب ظهور الآية على ما هو مورد الكلام .
وأمّا أصل الاشتراط فهو موقوف على عدم وجود المقيّد ، وهو ما سنتكلّم فيه بعد الانتهاء من الأدلّة على مشروعيّة هذه الصلاة .
الظهور التاسع : ظهور الآية بوجوب المحارسة ، من حيث مادّتها ، بعد أن سبق الحديث في الهيئة
والمقصود بالمحارسة تبادل الحراسة ، بمعنى وقوف كلّ طائفة موقف المدافع والحارس للطائفة الأُخرى الملتحقة بالصلاة .
وتتميم هذا الظهور من مقدّمات الظهور السابق ، كما أشرنا إليه . فإنَّ كلا الأمرين اللذين حاولنا بهما التجريد عن الخصوصيّة متوقّفٌ على كون المراد من ذهاب الطائفة الأُولى وراء المصلّين هو الدفاع والحراسة . وأمّا لو كان المراد غير ذلك فلا يتمّ كما هو واضح .
والكلام في هذا الظهور تارةً يقع في حراسة الطائفة الأُولى للثانية ، وأُخرى يقع في حراسة الطائفة الثانية للأُولى .
أمّا حراسة الطائفة الأُولى للثانية في الركعة الثانية فهو أمرٌ واضح ؛ لما قلناه في الأمر الثالث من الظهور السابق ، والأمر الثاني من محاولة التجريد عن