وأمّا كونها مختصّةً بها بحيث يكون إقامتها في مورد آخر تشريعاً محرّماً ، بناءً على اختلاف شرائطها عن شرائط صلاة الجماعة الاعتياديّة ، فهو يتوقّف على عدم إمكان تجريد الآية عن هذه الخصوصيّة .
وما يمكن أن يُقال في محاولة التجريد عن الخصوصيّة أمران :
الأمر الأوّل : التمسّك بقاعدة : أنَّ المورد لا يخصّص الوارد . ببيان : أنَّ الأمر بالكون وراء المصلّين إنَّما حصل باعتبار القضيّة الخارجيّة ، وهو كون العدوّ في ضدّ القبلة حال نزولها وفي مورد تطبيقها في ذلك الحين . وأمّا كونه مقيّداً بذلك في سائر الموارد فيحتاج إلى قرينةٍ غير موجودةٍ في الكلام . فما دام الكلام مطلقاً والمورد لا يكون مقيّداً له ، أمكن التمسّك بإطلاقه لإثبات مشروعيّة هذه الصلاة في حال انتفاء هذا القيد .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ إذ بعد تسليم كبراه لا تكون الآية صغرى لها ، لكفاية احتمال التقييد لا محالة ، والحاجة إلى وجود دليل على مشروعيّة الصلاة في مورد آخر ، ولا يكفي عدم الدليل على الاختصاص ، ومن المعلوم أنَّ الآية بعد تجريدها عن المورد لا يكون لها إطلاق شامل للموارد الأُخرى ، بل غايته أنَّ الآية ساكتة وغير متعرّضة لذلك . فتأمّل .
الأمر الثاني : التمسّك بمناسبات الحكم والموضوع ، بأن يُقال : إنَّ تمام المطلوب من الطائفة الأُولى والغرض الرئيسي هو الدفاع عن المصلّين أثناء الصلاة ، وفي هذا لا يفرق - كما هو واضح - بين أن يكون العدوّ بضدّ القبلة أو إلى جهتها أو غير ذلك .
وهذا تامّ إن فهم من الحكم توسعة دائرة موضوعه ، ونقّح ظهوراً في ذلك . وخاصّة إذا ضمّ إلى الوجه الأوّل ، كما هو واضح لمَن تأمّل .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١