فإنَّه يُقال : إنَّ هذا إنَّما يتمّ على فرض ورود الضمير قبل فرض التحاق الطائفة الثانية كما هو واضح ، وهذا لم يثبت من السياق ، بل الظاهر منه عوده إلى الطائفة الثانية الملتحقة بالإمام والمذكورة بعد محلّ الضمير .
ودعوى كونه من التهافت في الافتراض في الكلام الواحد مدفوعة بإنكار ذلك ، غاية الأمر أنَّ افتراض التحاق الطائفة الثانية يبدأ بإرجاع هذا الضمير نفسه .
لا يُقال : إنَّ ذلك يستلزم تعدّد الافتراض في الكلام الواحد ، فإنَّ قوله تعالى : فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ يبدأ بافتراض عدم التحاق الطائفة الثانية وينختم بافتراض التحاقها .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا أوفق بالأسلوب الأدبي البلاغي ، كما هو جليّ لمَن استقرأ أسلوب القرآن وغيره من أساليب العرب ، على أنَّه لم يثبت كون قوله تعالى : فَلْيَكُونُوا قائماً على افتراض عدم التحاق الطائفة الثانية ليكون من التهافت في الافتراض .
فإن قيل : إنَّ عود الضمير إلى الطائفة الثانية يستلزم عوده على متأخّر لفظاً ورتبةً ، وهو خطأ في التعبير العربي ، فيتعيّن حمله على معنىً آخر لا يستلزم ذلك .
قلنا : إنَّ هذا ممنوع كبرى وصغرى ، أما كبرى فلعدم كون ذلك محذوراً أساساً ، إذا ورد في كلام العرب البليغ ، وإن كان غير قياسيٍّ في نفسه .
وأمّا صغرى فلإنكار عوده إلى متأخّر لا لفظاً ولا رتبة ، أمّا رتبةً فواضح ؛ لأنَّهم يقصدون بالتأخّر الرتبي ما كان من قبيل تأخّر الخبر عن المبتدأ ، أو المفعول عن الفاعل ونحو ذلك ، وليس ما في المقام من قبيله . فإنَّ
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩