الجملة المستقلّة لا تكون متأخّرة رتبة عن الجملة الأُخرى لمجرّد تأخّرها في اللفظ .
وأمّا عدم التأخّر اللفظي ؛ فلما ذكرناه من عدم وجود مرجع معيّن له في اللفظ لا فيما قبله ولا فيما بعده ، كما هو واضح لمَن راجع الآية ، وإنَّما هو عائدٌ إلى المعنى المتحصّل من الجملة المتأخّرة عليه ، وهو الطائفة الثانية الملتحقة بالإمام . وهذا المعنى لم ينصّ عليه في اللفظ ليعود الضمير على متأخّر لفظاً . وعوده على خصوص الطائفة الثانية وهي متأخّرة غير تامِّ ؛ لعدم صحّة الخطاب حينئذٍ ، فإنَّ الخطاب مع النبي ( ص ) الذي هو الإمام في هذه الصلاة ، فاستثناؤه عن مرجع الضمير يُسقط إمكانيّة الخطاب كما هو واضح .
فتحصّل أنَّ هذا الظهور ثابت ، وهو رجوع الضمير إلى الطائفة الثانية الملتحقة بالإمام في الركعة الثانية .
الأمر الثالث : كون الغرض من ذهاب الطائفة الأُولى وراء المصلّين هو الدفاع دون أمرٍ آخر .
وهذا أيضاً غير بعيد ، بعد فرض انتهائهم من الصلاة ، وعدم احتمال كونهم وراءهم لأجل الصلاة ، ولا لغرض العبث وقتل الوقت بلا عمل . فيتعيّن أن يكون ذلك للدفاع ، وهو متعيّن بعدما عرفنا أنَّ سياق الآية قائمٌ على افتراض وجود الخوف وأن موردها هو الحرب خاصّة ، وأنَّ هذه الأوامر من قبيل الأوامر العسكرية وتطبيق لوجوب المحافظة على النفس ووجوب الجهاد والدفاع ، وخاصّة في وقتٍ صعبٍ كوقت اشتغال عدد منهم بالصلاة .
فإذا ثبتت هذه الظهورات الثلاثة ، نعرف أنَّ الصلاة المشرّعة في الآية مختصّة بما إذا كان العدوّ على خلاف القبلة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠