إلَّا أنَّه - كما هو واضح - قائمٌ على عدّة دعاوى لظهورات متعدّدة ، فإذا أمكن تتميمها تمَّ هذا التقريب ، وإن رجحت أضدادها ، أو كانت الآية مجملة لم يتمّ لا محالة .
إذن فتماميّة هذا التقريب يتوقّف على عدّة أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّ المراد بالضمير الأوّل هو الطائفة الأُولى التي تلتحق بالإمام في الركعة الأُولى .
وهذا واضحٌ جدّاً من السياق ؛ لوجود مرجعه قبل ذلك في الكلام ، وإرجاع ضمير الجمع إليه مكرّراً في قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا ، فيكون المراد هو أنَّ الطائفة الأُولى يجب عليها الكون من وراء المصلّين بعد انتهائهم من الصلاة ، بعد تتميم الظهورات الأُخرى .
الأمر الثاني : أنَّ المراد بالضمير الثاني هو الطائفة الثانية ، التي تلتحق بالإمام في الركعة الثانية .
وهو أمر غير بعيدٍ ، بالرغم من عدم وجود مرجعه فيما سبق من الكلام ، ولا فيما يأتي . إلَّا أنَّ المتحصّل من الآية هو أنَّه بعد ذهاب الطائفة الأُولى والتحاق الطائفة الثانية تتكّون الجماعة مرّة ثانية ، ممّا يصحّ أن يسند إليها ضمير الخطاب مجموعاً . إذن فهذا الضمير يعود إلى الطائفة الثانية الملتحقة بالإمام والمدلول عليها بعد محلّ الضمير .
لا يُقال : إنَّ مقتضى السياق رجوعه إلى خصوص الإمام دون غيره ، لوروده في الكلام بعد فرض ذهاب الطائفة الأُولى وقبل التحاق الثانية ، فلا يبقى مرجع للضمير إلَّا للإمام وحده ، الذي لا زال في الصلاة منتظراً للطائفة الثانية .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨