تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الوجه الثالث : أنَّ الآية لم تشر إلى انتهاء الصلاة بانتهاء الركعتين ، على ما نبحث عنه فيما بعد إن شاء الله . كما أنَّها لم تأمر مجموع الموجودين بالالتحاق بالصلاة ، كما عرفنا . إذن ينتج أنَّه لو بقيت من الصلاة ركعة ثالثة ، وكان هناك بقيّة من الموجودين لم يلتحقوا بالصلاة بعد ، فإنَّهم يلتحقون بهذه الركعة الثالثة ، وتتمّ بهم الصلاة . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ : أوّلًا : لتوقّفه على إثبات ظهور الآية بعدم الانتهاء من الصلاة بانتهاء الركعتين ، وأمّا لو كانت ظاهرة بخلافه أو مجملة من هذه الناحية ، فإنَّه لا يتمّ لا محالة ؛ لعدم وجود الدليل الشرعي على الزائد ، بناءً على مخالفتها لشرائط الجماعة على ما هو المفروض . وأمّا ثانياً : فلأنَّ الآية لو كانت ظاهرة بعدم الانتهاء من الصلاة ، فهي غير ظاهرة لا محالة بالتحاق طائفة ثالثة ، بل غايته استمرار الطائفة الثانية مع الإمام إلى نهاية الصلاة فيبقى التحاق الطائفة الثالثة ممّا لا دليل عليه . وأمّا ثالثاً : فلأنَّ مراد المستدلّ هو إثبات ظهور الآية بالجامع بين الركعتين والثلاث مثلًا ، بحيث لو كانت ركعتين لأدّيت بطائفتين ، ولو كانت ثلاثاً لأدّيت بثلاث ، وهذا ممّا لا يمكن إثباته بهذا الوجه ؛ إذ مع التنزّل عن الوجهين السابقين يتعيّن كون الركعات والطوائف ثلاثاً في ثلاثٍ ، ولا يكون للركعتين والطائفتين أيّ تعرّض في الآية . فتحصّل : أنَّ الأحوط هو الاقتصار على التقسيم الثنائي ، بأيّ عدد كان من الركعات ، حتّى لو قلنا بإمكان أداء صلاة ذات الرقاع في الرباعيّة ، على ما يشير إليه في المصباح ، وهذا هو الموافق للأخبار الآتية أيضاً .