والفرصة للجميع لإدراك فضيلة صلاة الجماعة مع المحافظة التامّة على قوّة الدفاع ضدّ العدو ، وهذا يتمّ بعدد من أشكال التفريق ، ولا خصوصيّة للتثنية في ذلك .
وهذا أمر إن تمَّ القطع به وجداناً - كما لم يستبعده الفقيه المشار إليه - فهو . وإن أُريد به تنقيح ظهور في الآية ، فهو ممّا لا يمكن عرفاً ، كما هو واضح .
الوجه الثاني : التمسّك بمناسبات الحكم والموضوع ، بأن يُقال : إنَّ الحكم بالانقسام الثنائي إنَّما كان لأجل أنَّ الصلاة متكوّنة من ركعتين ، فلو كانت الصلاة تختلف عن ذلك لاختلف التقسيم لا محالة .
وربما يزاد على ذلك بأن يستنتج من الآية قاعدة عامّة هي أنَّه لابدَّ لكلِّ طائفة ركعة أو لكلِّ ركعة طائفة ، فحيث اقتصر على الركعتين وجب التقسيم الثنائي ، وحيث يزداد عدد الركعات لابدَّ من زيادة التقسيم .
أمّا فهم هذه الكبرى فهو ساقط . أمّا من جهة الآية فواضح ؛ لما قلناه من عدم تكفّلها بيان الانقسام بعنوانه حتّى يتمسّك بإطلاقه ، وأمّا من جهة أصل مناسبات الحكم والموضوع ، فهي أيضاً قاصرة عن إثباتها ، فإنَّها غاية ما تثبت تجريد التقسيم الثنائي عن الخصوصيّة ، لا اقتصار كلّ طائفة على ركعة ، على أنَّه معارض لما ورد في الحديث المعتبر من أنَّ الطائفة الثانية تصلّي في المغرب ركعتين ، فلو صلح هذا الحديث تفسيراً للآية لسقط فهم الكبرى لا محالة .
وأمّا أصل مناسبات الحكم والموضوع ، فهي أيضاً قائمة على تخيّل الملازمة ولو بنحو عاديّ ، على أنَّ كلّ طائفة تقوم بركعة واحدة فقط ، أو فهم ذلك من الآية ، وكلاهما غير تامّ . ومع الالتفات إلى إمكان المحافظة على التقسيم الثنائي مع زيادة عدد الركعات يتّضح أن لا لزوم إلى الزيادة على هذا التقسيم .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥