لا يُقال : أنَّ قوله تعالى : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ مشعرة بأنَّ الباقي كلّهم يلتحقون بالصلاة ، ومعه يثبت المطلوب كما هو واضح . ولو كان المراد أنَّ بعض الباقي هو الذي يلتحق لكان يقول : ( ولتأت طائفة أُخرى ممّن لم يصلّوا ) ليدلّ على التبعيض ، وحيث إنَّه لم يرد ذلك ، يكون منطوق الآية دالًا على المطلوب .
فإنَّه يُقال : إنَّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو مجيء طائفة أُخرى موصوفة بكونها لم تصلّ الجماعة في الركعة الثانية . وأمَّا كون هذه الطائفة هي كلّ الباقين فهو ممّا لا قرينة عليه . إذن فبالإمكان إثبات ما دلّت عليه ( من ) التبعيضيّة لفظاً عن طريق الإطلاق المقامي ؛ حيث إنَّه لو كان المراد التحاق الجميع لكان عليه بيان ذلك ، وهو في مقام البيان .
وعليه فيمكن قيام اثنين فأكثر من مجموع الجيش الكبير بهذه الصلاة ، كما يمكن إقامة هذه الصلاة مكرّراً في وقت واحد ، إمّا عرضيّاً ، بناءً على ما قلناه من عدم لزوم كون الإمام هو القائد أو الإمام ، بل يكفي كونه جامعاً لشرائط الإمامة في صلاة الجماعة الاعتياديّة ، أو طوليّاً ؛ بناءً على استحباب إعادة الصلاة الفريضة للإمام لو طلب منه إقامة جماعة أُخرى .
المورد الرابع : أنَّ عنوان الانقسام أو التفرّق إلى طائفتين لم يؤخذ في الآية حتّى يتكلّم عن ظهوره في الوجوب أو الاستحباب ، وإنَّما استفدنا ذلك من السياق المتكوّن من الأمر بالتحاق الطائفة الأُولى بالإمام والتحاق الطائفة الثانية به . وحيث قلنا باستحباب هذه الأوامر فلا يمكن أن يكون ما يستفاد من سياقهما أزيد منهما ، فيقتصر في لزوم الانقسام على الاستحباب أيضاً .
نعم ، هذا قد يرجع إلى ما أشرنا إليه في المورد الأوّل من عدم لزوم
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٣