مضافاً إلى أنَّ وحدة السياق لا تتمّ لكونها محكومةً للوجوه والقرائن التي ذكرناها على عدم كونه قيداً ، فراجع وتأمّل .
فتحصّل : أنَّه لا يمكن الالتزام بدخل المحارسة والحذر قيداً في الصلاة ، وإن كانت واجبةً في أنفسها بأصل دليل وجوب المحافظة على النفس ووجوب الدفاع في الجهاد ، دون هذه الأوامر بخصوصها ، وهذا معنى ما أشرنا إليه من كونها إرشاديّة ، لو صحّ كون الأمر إرشاداً إلى حكمٍ شرعيٍّ سابق عليه .
ويمكن أن يُقال ذلك بعينه في حمل السلاح أيضاً ، أمَّا كونه دالًا على الوجوب وكونه ليس قيداً في الصلاة ، فقد أشرنا إلى لزوم الالتزام به ، ويأتي مزيد توضيح له . وأمّا كون وجوبه مستفاداً من أوامر سابقة على هذا الأمر ، فهو متوقّف على استفادة وجوبه منها ، بمعنى : أنَّه فرع كون وجوب المحافظة ، والدفاع يقتضي - كما لا يبعد - وجوب حمل السلاح ، ولو بإطلاقه ، كما كان يقتضي بإطلاقه وجوب المحارسة وأخذ الحذر . وإن قيل بالفرق بين هذه الأوامر ، فلابدَّ من الالتزام باستفادة وجوب حمل السلاح من نفس هذا الأمر في الآية لا باعتبار الأمر السابق عليه .
الظهور السابع : ظهور انقسام الجيش المجاهد إلى طائفتين
وهو ممّا تعتبر الآية نصّاً فيه ؛ لظهور ( من ) بالتبعيض في قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وظهور قوله تعالى : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى . . . بالانقسام أيضاً ، إلَّا أنَّ الكلام يقع في موارد :
المورد الأوّل : لا إشكال أنَّ التحاق الطائفة الأُولى بالإمام يقتضي إيجاد هذه الصلاة موضوعاً ، فهو وإن كان أمراً مستحبّاً كما سبق ، إلَّا أنَّه بدون