تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وجوبه باعتبار أنَّ حال الصلاة صغرى من صغريات وجوب المحافظة على النفس في حال الخطر ؛ وبخاصّة أنَّ المسلمين في حال الصلاة يكونون أبعد عن المقاومة والدفاع من حال غيرها ، كما يبدو لأوّل وهلة . فرجع أيضاً إلى وجوب المحافظة على النفس ووجوب الدفاع أيضاً ، ولم يثبت كونه قيداً في الصلاة . الوجه الثالث : التمسّك بظهور مادّة المحارسة ؛ إذ يُقال : إنَّ الأمر بها كان في أثناء الصلاة لا محالة ، فلو كانت راجعة إلى وجوب المحافظة على النفس لم يكن للمحارسة خصوصيّة ، ولوجب الدفاع بكلِّ وسيلة ، فاتّخاذ هذا الأُسلوب الذي سنتكلّم عنه في أثناء الصلاة يدلّ على أنَّ لهذا الظرف خصوصيّة في الدفاع ، وهو معنى كونه قيداً في الصلاة . إلَّا أنَّ هذا الوجه وإن كان صحيحاً في مقدّماته ، إلَّا أنَّه غير منتجٍ كما يطلب ، بل ينتج كون الصلاة قيداً في الأمر بالمحارسة ، لا كون هذا الأمر قيداً فيها . ولا يخرج بذلك عن كونه تطبيقاً لوجوب المحافظة عن النفس ، غاية الأمر أنَّه تطبيق في ظرفٍ خاصٍّ يتميّز بصعوبة خاصّة هو ظرف الصلاة ، ولا يعني ذلك بأيّ وجه كونه قيداً فيها كما هو واضح . الوجه الرابع : التمسّك بوحدة السياق مع الأوامر التي قلنا بانحفاظ ظهورها في الوجوب ، كقوله تعالى : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ على ما قلنا بلزوم الالتزام بتكرار صيغة الأمر بعد حرف العطف . إلَّا أنَّ هذا الوجه لو تمَّ ، فإنَّما ينتج وجوب الحذر في نفسه ، دون كونه قيداً للصلاة ، فإنَّنا غاية ما أثبتنا في وجوب حمل الأسلحة هو ذلك ، ولم يثبت فيه أكثر من ذلك .