تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وبتعبير آخر : إنَّ الأمر يدور بين ظهورين : أحدهما : ظهور كون الأمر بالمحارسة والحذر قيداً في الصلاة ، كما هو مقتضى السياق . ثانيهما : ظهوره برجوعه إلى وجوب المحافظة على النفس ، ولا يبعد أن يكون الظهور الثاني أقوى ، بل هو رافع لموضوع الظهور الأوّل ؛ لما قلناه من أنَّه يتحدّد بحدود ما يرجع إليه لا محالة . فتحصّل : أنَّ هذين الأمرين لا ربط لهما بالصلاة ، وإن دلّا على الوجوب في أنفسهما . ومعه يدور الأمر مدار ما دلّا عليه من الشرائط والقيود ، مع غضِّ النظر عن الصلاة . وقد يستدلّ لإثبات كونه قيداً بوجوه : الوجه الأوّل : أنَّ ما قيل من كون الأمر بالحذر والمحارسة مقدّمة أو عبارة عن الأمر بالمحافظة على النفس غير تامٍّ . فيتعيّن الأخذ بظهورها الأوّلي في الوجوب . بيان ذلك : أنَّ ذات الأمر بالمحافظة ومقدّماته إنَّما تكون سارية المفعول فيما إذا كان شاملًا بإطلاقه لحال الحرب . وأمّا إذا لم يكن شاملًا لذلك ، فلا يكون واجباً لا بذاته ولا بمقدّماته كما هو واضح . ومعه لا تكون الأوامر بالمحارسة والحذر راجعة إليه لا محالة ؛ فيتعيّن حملها على ظاهرها . والوجه في كون الإطلاق غير شاملٍ هو كون الأمر بالجهاد مخصّصاً للأمر بالمحافظة على النفس عرفاً ؛ لقيامه على إلقاء النفس بالتهلكة ، والتعرّض للقتل ، فلا تكون النواهي المتعلّقة بهذه العناوين شاملة له . إلَّا أنَّ هذا الوجه غير تامٍّ ؛ لعدم تماميّة مبناه ؛ وذلك : لأنَّ أوامر