المحافظة على النفس شاملة في نفسها لحال الجهاد بلا إشكال ، ودعوى كونها مخصّصةً لها دعوى غير صناعيّة ؛ لكون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، وعدم الالتفات إلى النكتة التي سنقولها ، وهي : أنَّ الأساس في تقديم أوامر الجهاد هو قوّة مصلحتها لا محالة بعد التزاحم ، وهذا غاية ما يقتضي أن تكون المصلحة الأقوى هي المتّبعة ، وهي أوامر الجهاد لا محالة . إلَّا أنَّ ذلك إنَّما يكون إذا كان الأمر بالجهاد منجّزاً وفعليّاً ، وذلك في الموارد الخاصّة لكلِّ مبارزة أو زحفٍ بخصوصه ، وأمّا فيما بين ذلك من الزمان فيكون الأمر بالمحافظة على النفس ساري المفعول لا محالة .
ومن المعلوم أنَّ المزاحمة تقتضي سقوط الأمر المهمّ بمقدارها ، ولذلك تجد أنَّ [ تجنّب ] إلقاء النفس في التهلكة في زمن الحرب من غير ناحية الجهاد يكون واجباً لا محالة . كما أنَّ تسليم النفس إلى القتل بلا مقاومة غير جائز أيضاً ، كما أنَّ الهجوم بلا مصلحةٍ جهاديّةٍ غير جائزٍ أيضاً .
إذن فالأمر بالمحافظة على النفس شاملٌ لحال الجهاد أيضاً ، ومعه لا يتمّ هذا الوجه .
الوجه الثاني : التمسّك بإطلاق التعليل ، وذلك بأن يُقال : إنَّ قوله تعالى : ودَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية بمنزلة التعليل لوجوب المحارسة والحذر ، ومقتضى إطلاقه وجوب هذين الأمرين في أثناء الصلاة ؛ لأنَّه هو الظرف الذي كان الكفّار يودّون [ فيه ] أن يميلوا على المسلمين ميلة واحدة ، ولو كان المراد ما هو الأعمّ من ذلك أو الأخصّ لوجب تقييده بشيءٍ لا محالة .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ فإنَّه غاية ما يثبت وجوب المحارسة والحذر في أثناء الصلاة ، إلَّا أنَّه لا يدلّ على أنَّ ذلك شرط في الصلاة كما هو واضح . بل
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٩