تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فهو ممّا لا يمكن إثباتاً وثبوتاً . أمّا إثباتاً فلظهور رجوع هذه الأوامر إلى تلك السابقة عليها ، فلا تكون مغايرة لها . وأمّا ثبوتاً فلاستحالة تعلّق بعثين بمتعلّق واحد . لا يُقال : إنَّ هذا ينافي ما ذكرناه من إمكان أن يكون الأمر المتكرّر دالًا على الوجوب . فإنَّه يُقال : إنَّما يكون دالًا عليه في حدود الأمر الأوّل ، لا في الشيء الزائد عليه ، والمفروض إثبات الأمر الزائد به ، وهو ممّا لا يمكن . ولا يُقال : إنَّه في الأمر الزائد غير مكرّر فيلتزم بالوجوب بمقداره . فإنَّه يُقال : هذا إنَّما يتمّ على تقدير القول بتركّب الهيئة من ذاتٍ وقيد « 1 » ، وإمكان بقاء الذات بعد انتفائه ، وأمّا بعد القول باستحالة ذلك وبساطة الهيئة ، فلا يمكن كما هو واضح ، على أنَّ المراد هنا نفي الذات وبقاء القيد ، وهو أسوأ من السابق . الوجه الثالث : أنَّه بعد تسليم أنَّ الغرض متعلّقٌ بالمحارسة والحذر بعنوانهما ؛ وليس مقدّمةً لشيء - ولو بدعوى أنَّ هذه العناوين هي عبارة عن المحافظة على النفس ، وليست أمراً زائداً عليه عرفاً - يُقال : إنَّ القيد المشار إليه في الوجه السابق لا يمكن إثباته ، وهو دخل هذين الأمرين في صلاة الخوف ؛ وذلك : لظهور رجوعهما إلى وجوب المحافظة على النفس ، إن لم تكن عينها على الفرض ، ومعه تتحدّد بحدودها لا محالة . ومن المعلوم أنَّ هذا الوجوب أجنبيٌّ ، عن الأمر بصلاة الخوف ، واجتماعُهما في مقام الامتثال لا يعني سريان الوجوب من أحدهما إلى الآخر ، أو كون أحدهما قيداً للآخر .
هامش
( 1 ) احذر وليكن حذرك في الصلاة ( منه قدس سره ) .