تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المحافظة على النفس ، وهي نوعان : الأمر بالمحارسة والأمر بالحذر . وسيأتي الكلام عن المراد بالمادّة . وأمّا الهيئة فما يمكن أن يُقال في صرفها عن ظاهرها في الوجوب ، وجوه : الوجه الأوّل : دعوى كون الأمر بالمحارسة والأمر بالحذر مقدّمة للواجب ، ومقدّمة الواجب ليست بواجبة مولويّاً ، كما ثبت في علم الأُصول « 1 » - على الفرض - فلا يكون المراد بها الوجوب . بيان ذلك : أنَّه لا إشكال [ في ] أنَّ الأمر بهذين الأمرين مستقلًا مع غضّ النظر عمّا يترتّب عليه من حفظ النفس المحترمة ، ليس مقصوداً ، وإنَّما الغرض الأساسي متعلّق بحفظ النفس . وإنَّما أمر بهذين الأمرين مقدّمةً ، فتكون هذه صغرى لوجوب مقدّمة الواجب ، فإن أنكرناه على ما هو المبنى في هذا الوجه ، كان وجوب المحارسة والحذر عقليّاً لا مولويّاً ، كما هو واضح . وهذا الوجه تامٌّ بعد تسليم صغراه وكبراه ، أمّا الصغرى فوجدانيّة بحسب الظهور ، ويؤيّدها قوله تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ . . . الآية وهو ظاهر جدّاً بكون المراد الأساسي هو الحفاظ على النفس المحترمة دون تلك العناوين بذواتها ، وأمّا الكبرى فبحثها موكول إلى محلّه . الوجه الثاني : أنَّه بعد تسليم وجوب مقدّمة الواجب فإنَّه غاية ما يثبت أنَّ المحارسة والحذر واجبة بوجوب سابق باعتباره مقدّمة للمحافظة على النفس المحترمة ، وأمّا كونه أمراً واجباً بعنوانه في أثناء صلاة ذات الرقاع ،
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأُصول : 89 ، الفصل الرابع : مقدّمة الواجب ، ونهاية الأفكار 2 : 258 ، المبحث الرابع : في مقدّمة الواجب .