إلَّا أنَّ هذا واضح الدفع ؛ وذلك للقطع بعدم الفرق بين حكم الطائفة الأُولى والطائفة الثانية بالنسبة لأخذ السلاح في الصلاة ، وقد سبق أن حملنا الأمر الأوّل بأخذ السلاح على الوجوب ، فيتعيّن حمل الأمر الثاني على الوجوب أيضاً . ومن المعلوم أنَّ وحدة السياق إنَّما تؤثّر عند عدم القطع بمخالفتها للواقع .
فتحصّل أنَّ المتعيّن هو حمل الأمر بأخذ السلاح لكلتا الطائفتين على الوجوب .
ويقوّي هذا الحمل جدّاً - بل يعيّنه - الإذن المتأخّر بعدم حمل السلاح لمن به أذى من مطرٍ أو مرضٍ في ذيل الآية ؛ إذ لو كان المراد من الأمر بحمله مجرّد الاستحباب لما كان للإذن بعدمه وجه ، خاصّة مع تخصيصه بحال الضرورة والحرج ، فهذا يكشف بنحو الإنّ بأنَّ المراد من الأمر السابق هو الوجوب .
ولا يُقال : إنَّ الأمر يدور بين قرينتين ، إمّا وحدة السياق التي ذكرناها على فرض تماميّتها ، وإمّا هذا الإذن بعدم حمل السلاح الذي ذكرناه ، ولا مرجّح لإحدى القرينتين على الأُخرى .
فإنَّه يُقال : إنَّنا قلنا أنَّ القرينة اللفظيّة حاكمةٌ على قرينة السياق ، وما ذكرناه قرينةٌ لفظيّةٌ كما هو واضح ، فيتعيّن حمله على الوجوب .
ولا يخفى أنَّ هذا الإذن راجع إلى كلا الأمرين بحمل السلاح ، كما هو واضح ، فيتعيّن حملهما معاً على الوجوب ، وقد سبق أن قرّرنا إمكان ذلك ثبوتاً وعدم المانع منه إثباتاً .
القسم الثالث : من الأوامر في الآية ، ومرجعها جميعاً إلى وجوب
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٥