تعلّق الأمر الوحداني بطرفين عرضيّين . وإذ نجد الهيئة مسندةً في اللفظ إلى أمرين ، لابدَّ من ارتكاب إحدى مخالفات ثلاث تتعيّن واحدة منها بعد فساد الأخريين :
إحداها : أن نتصوّر الهيئة مستعملةً في جامع الطلب ، وهذا مضافاً إلى كونه محالًا في نفسه ؛ لاستحالة تصوّر الجامع بين المعاني الحرفيّة كما ثبت في محلّه « 1 » ، فإنَّه لا يحلّ الإشكال أيضاً ؛ لأنَّ الجامع الحرفي لا يخرج عن كونه أمراً وحدانيّاً يستحيل أن يتعلّق بطرفين في عرض واحد .
ثانيتها : دعوى أنَّ الطرف الآخر ليس متعدّداً ، وإنَّما هو الجامع بين الأمرين الحذر والسلاح ، فيكون الطرف واحداً وترتفع الاستحالة لا محالة .
إلَّا أنَّ هذا أيضاً لا يتمّ ، فإنَّه إن أُريد بالجامع الجامع الطبيعي ، فهو غير موجودٍ بينهما مباشرة ؛ إذ لا تجمعهما إلَّا الأجناس العالية ، بنحوٍ إذا اقتصرنا عليه حصل خلاف المقصود لا محالة . وإن أُريد به الجامع الانتزاعي فليس ذلك إلَّا عنوان أحدهما ، ومن المعلوم أنَّه خلاف المقصود ؛ إذ المراد الأمر بأخذ كلا الأمرين لا أحدهما دون الآخر .
ثالثتها : هو التكرار المدَّعى ، فيتعيّن بعد انحصار الأمر به ، وإن كان مخالفاً للظاهر أيضاً .
وإذا تعيّن التكرار لم يبقَ إشكال إلَّا مسألة وحدة السياق ، فإنَّ الأمر بأخذ السلاح هنا مقترن مع الأمر بأخذ الحذر ، وحيث إن المفروض أن الأمر بالحذر إرشادي ، فلابدَّ أن يكون الأمر الآخر إرشاديّاً أيضاً ؛ لظهور السياق في ذلك .
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأُصول 1 : 227 ، مباحث الدليل اللفظي ، البحوث التحليليّة اللفظيّة ، الحروف .