تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إلَّا أنَّ هذا الوجه غير كافٍ بهذا المقدار . فإنَّ ما طرق سمعك من تقدير تكرار العامل ، وإن زعمه النحويّون وأضرابهم تقديراً لفظيّاً « 1 » ، إلَّا أنَّه في الحقيقة تقدير بحسب المعنى وواقع المراد ، وتكون كلّ الأُمور المتعاطفة مسندةً إلى الفعل ابتداء بحسب ظاهر اللفظ . إذن فلا تعدّد في الهيئة من جهة اللفظ ، فيبقى الإشكال على حاله . إلَّا أنَّه يمكن أن يعمّق هذا الوجه بتقريبين لضرورة التقدير ، ومع التقدير يرتفع الإشكال بلا إشكال . التقريب الأوّل : أنَّنا بدون التقدير نقع بنحو تلك الاستحالة لا محالة . وذلك : بالنسبة إلى مادّة الفعل وهي الأخذ ، فإنَّها مستعملة على الحقيقة بالنسبة إلى أخذ السلاح ، ومستعملة على نحو المجاز بالنسبة إلى أخذ الحذر ، كما هو واضح . واستعمال اللفظ في معنيين من هذا القبيل محال ، ولا يختصّ ذلك بالهيئة كما كان في أصل الإشكال . ولا جامع بين الحقيقة والمجاز ليدَّعى استعمال المادّة فيه ؛ لتنافيهما الذاتي من حيث توقّف أحدهما على عدم القرينة والآخر على وجودها . فيتعيّن المصير إلى التقدير وإن كان خلاف الظاهر . التقريب الثاني : أنَّنا بدون التقدير نقع باستحالة أُخرى لا محالة ، لعلّها أشدّ من تلك الاستحالتين . وذلك : أنَّ هيئة الفعل تكون مسندةً إلى أمرين في عرض واحد ، ومن المعلوم أنَّ الهيئة معنىً حرفيٌّ وحدانيّ ، كما ثبت في محلّه ، ولا تقوم إلَّا بوجود طرف آخر ، ومن الضروري أن يكون الطرف الآخر واحداً أيضاً ؛ لاستحالة
هامش
( 1 ) راجع مفاتيح الأُصول : 28 ، حيث تطرّق إلى جميع الأقوال ، وما يُقال حول ذلك .