مصلحة معلومة لنا أو كونُها مصلحة يحسن الأخذ بها عقلًا لا ينافي ظهورها بالوجوب أيضاً ؛ للنقض بكثير من الأوامر الشرعيّة المشتملة على مثل ذلك ، مع عدم إمكان حملها على الإرشاد ، كالأوامر التي ذكرناها في القرينة السابقة بنفسها .
ثُمَّ أورد على نفسه دعوى عدم مناسبة الأمر بهذه المصلحة العقليّة ، إلَّا مع الاستحباب . ثمَّ أجاب بمنعه قائلًا : فإنَّه بمنزلة ما لو أمر رئيس العسكر جنده بأن لا يفارقوا سلاحهم حتّى في حال النوم ، استظهاراً في التوقّي من كيد أعدائهم ، فإنَّ المتبادر ليس إلى الوجوب . وفي الحقيقة أنَّ هذه الدعوى مع جوابها قائمان على مجرّد الاستظهار ، والعمدة هو ظهور الصيغة في الوجوب مع عدم قابليّة هذه القرينة على رفع اليد عنه .
خامسها : وهو مختصّ بالأمر الثاني بحمل السلاح الوارد في قوله تعالى : وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ .
وذلك بأن يُقال : إنَّنا إذا قلنا بالوجوب المولوي لأخذ الحذر فلا إشكال ، فإنَّ هذا الأمر يكون مستعملًا في الوجوب بكلا متعلّقيه ، وأما إذا حملنا الأمر به على الإرشاد على ما نبحث فيه ، فيشكل الأمر في حمل الأمر بأخذ الأسلحة على الوجوب جدّاً ؛ لاستحالة استعمال الهيئة الواحدة في معنيين متباينين ، كما ثبت في محلّه ، فيتعيّن حمله على الإرشاد أيضاً .
ويمكن الإجابة على ذلك بهذا البيان :
وهو أن يُقال : إنَّ العطف إنَّما يكون على تقدير تكرار العامل ، ومع تكراره يرتفع الإشكال بلا إشكال ؛ لأنَّه قائم على فرض وحدة الهيئة ومع تكراره لا تكون وحدة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٢