تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهذا ممّا ذكره الفقيه الهمداني ومنع صحّته « 1 » ، ولعلَّ نظره في ذلك هو منع الصغرى ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الحضر لم يكن متوهّماً ، فإنَّ الأمر متعلّق بحمل السلاح بمقدار لا يمنع عن الإتيان بأفعال الصلاة ، وهو معلوم الجواز عند المسلمين . ولا يراد به حمل كلّ الأسلحة كما يأتي . أقول : ولا يبعد تماميّة هذه المناقشة . ثالثها : قياسها على أوامر الطبيب المعرّاة عن المولويّة ، فإنَّ كلا النحوين من الأوامر واردةٌ للإرشاد إلى حفظ النفس ودفع الضرر . وهذا أيضاً ممّا ذكره الفقيه المشار إليه « 2 » ، واستبعده نظراً إلى منع صحّة هذا القياس . وكأنَّ نظره إلى منع كون مطلق الأوامر المقتضية للمحافظة على النفس ونحوها للإرشاد ، حتّى لو كانت ظاهرة بالمولويّة في نفسها . وإلَّا لكان حرمة قتل النفس وحرمة قتل المؤمن ونحوها ، من الأوامر الإرشاديّة التي لا عقاب عليها . وهو خلاف الإجماع وارتكاز المتشرّعة بلا إشكال . وإنَّما حملت أوامر الطبيب ونحوها على الإرشاد لعدم إمكان حملها عقلًا على المولويّة ، وإلَّا فهي في نفسها ظاهرة في الوجوب كسائر الأوامر ، فتأمّل . رابعها : ما ذكره ( قدس سره ) أيضاً من كون الأمر مسوقاً للبعث إلى تحصيل هذه المصلحة - يعني حفظ النفس - التي هي راجحٌ عقليّ . وذكر أنَّ هذا لا يقتضي صرفه عن ظاهره من الوجوب ، وهذا صحيح ، وإلَّا للزم حمل سائر الأوامر والنواهي في الشريعة على الإرشاد ؛ للعلم بوجود المصلحة لها ، وكونُها
هامش
( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 716 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، الكيفيّة الثالثة لصلاة الخوف . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .