وحدة السياق تقتضي دلالة هذه الأوامر على الوجوب أيضاً .
فإنَّه يُقال : إنَّ القرائن السياقيّة محكومة للقرائن اللفظيّة ؛ لانعقادها عند عدمها كما هو واضح ، والمفروض قيام القرينة اللفظيّة الداخليّة والخارجيّة على استحباب هذه الأوامر . وهي غير شاملة إلَّا للأوامر المربوطة بأصل انعقاد الصلاة .
القسم الثاني : الأمر بأخذ الأسلحة مرّتين في الآية ، وخاصّة الأمر الأوّل منهما ، فإنَّه ظاهر بالوجوب ، ولا قرينة تقتضي الحمل على خلاف هذا الظاهر ، فإنَّ ما يتخيّل كونه قرينة على ذلك أُمور :
أحدها : وحدة السياق مع الأوامر التي قامت القرينة على استحبابها ، فيجب أن تحمل هذه الأوامر على الاستحباب أيضاً .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ، فإنَّ وحدة السياق إنَّما تتمّ قرينيّتها مع عرضيّة الأوامر ، لا مع طوليّتها ، وفي المقام الطوليّة محرزة . فإنَّ المطلوب هو حمل الأسلحة في أثناء الصلاة ، وإن كان البدء بحملها قبلها ، فهي في طول إقامة الصلاة ، ومعه لا تكون وحدة السياق مؤثّرة عرفاً في حمل الأمر الطولي على الاستحباب .
وهذا يكاد أن يكون تامّاً ، وإن كان في النفس منه شيء .
ثانيها : كون الأمر بأخذ السلاح وارداً في مقام توهّم الحضر ، فإنَّه من المحتمل المنع عن حمل السلاح في الصلاة فورد هذا الأمر بالإذن فيه . ومن المقرّر في محلّه أنَّ الأمر الوارد في مقام توهّم الحضر لا يدلّ إلَّا على الجواز « 1 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 2 : 117 - 118 ، مباثح الدليل اللفظي ، المقصد الأوّل في الأوامر ، الجهة السادسة : دلالة الأمر في مورد الحضر .