تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الاستحباب وأهميّته بنظر الشارع الإسلامي ، بحيث لا ينبغي تركه حتّى في حالة الحرب والخوف ، ولو برفع اليد عن بعض شرائطه الأصليّة وأحكامه . إلَّا أنَّ هذا التأكّد لا يسري إلى هذه الآية كقوله : فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ أو قوله : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ ؛ لأنَّه في طول الآية على الفرض ، ومع سرايته إلى الآية تكون هي في طوله ، فتستحيل هذه السراية ، إلَّا أنَّ هذه الاستحالة لا تؤثّر في تقليل أهميّة الصلاة المقامة في الحرب ؛ لأنَّها وإن لم تكتسب أهميّتها من هذه الآية ، فإنَّها تكتسبها من الأمر الأصلي بإقامة صلاة الجماعة الذي أُقيمت القرينة على تأكده وأهميّته ، فإنَّها بنفسها امتثال له كما هو واضح .

الظهور السادس : [ وجود ] عدّة أوامر في الآية الكريمة يختلف حالها باختلاف متعلّقها

وتنقسم من هذه الناحية إلى ثلاثة أقسام : استحبابيّ ووجوبيّ وإرشاديّ . القسم الأوّل : ما يرجع إلى الأمر بأصل انعقاد الصلاة والتحاق المصلّين بها ، وهي قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وقوله تعالى : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ . ومثل هذه الأوامر لا تفيد إلَّا الاستحباب ، بالرغم من أنَّ ظاهر صيغة ( افعل ) في الوجوب ؛ لقيام القرينة على صرفها عن هذا الظهور ، وهي ما قلناه : من ترتّبها على إرادة امتثال الأمر الاستحبابي الأصلي بإقامة صلاة الجماعة ، ومعه لا يمكن أن تزيد هذه الأوامر على ذلك الأمر في الدلالة ، فيتعيّن حملها على الاستحباب لا محالة . بما فيها الأمر بأن تأتي الطائفة الثانية ، فإنَّ الإتيان مقدّمةٌ للأمر الاستحبابي فلا يكون إلَّا مستحبّاً . لا يُقال : إنَّنا سنلتزم بوجود أوامر تدلّ على الوجوب في الآية ، ومعه فإنَّ