أقول : ولا يبعد تماميّة هذا الظهور بالقرينة الثانية ، وبناءً عليه يمكن إقامة هذه الصلاة في سائر أنحاء الخوف وأسبابه ، وإن خالفت في أحكامها صلاة الجماعة الاعتياديّة .
الظهور الخامس : ظهور الآية في كون إقامة هذه الصلاة جائزة لا واجبة
أو بتعبير آخر : في كون صلاة الجماعة أمراً اختياريّاً لهم إيجاده ولهم تركه ، وإن كان الأفضل إيجاده أخذاً بالاستحباب العامّ السابق على هذا التشريع لأصل صلاة الجماعة ، وليس في الآية أيُّ حثٍّ وترغيب في إقامتها . وإنَّما تتكفّل بيان أحكامها وشرائطها على تقدير إرادة إيجادها . وقد سبق أن قلنا إنَّ هذا أمر لا استحالة فيه ؛ لعدم توقّف هذا التشريع [ على ] محض الإرادة ، بل على الإرادة المنضوية تحت الاستحباب الشرعي ، وبالتالي على الاستحباب نفسه .
ويستفاد ذلك من قوله تعالى : فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ الظاهر بكون إقامة الصلاة أمراً اختياريّاً لا إلزام فيه . كما أنَّ الألف واللام في الصلاة عهد إلى الصلاة المعروفة عندهم قبل هذا التشريع ، ممّا كان يقيمها النبي ( ص ) حال الأمن ، وهي صلاة الجماعة ، وهذا كلّه واضحٌ لا غبار عليه .
ومن هنا يمكن لبعض الجيش أو لجملة من الخائفين أن لا يشترك في صلاة الجماعة المقامة ، بل له أن يصلّي وحده ، ولا يلزم من ذلك محذور إلَّا مخالفة الأدب والاستحباب الإسلامي .
نعم ، ممّا لا شكَّ فيه أنَّ نفس تشريع هذه الصلاة في حالة الحرب أو الخوف ، خاصّة مع الإلزام بمخالفة شرائطها لصلاة الجماعة في الأمن ، واعتبارها أمراً تعبديّاً للخوف ، فيكون نفس تشريع هذه الصلاة بعد ضمّه إلى الأمر الاستحبابي الأصلي بإقامة صلاة الجماعة قرينةً على تأكّد هذا