القرينة الأُولى : ما ذكرناه في الآية الأُولى من تجريد الخوف المذكور فيها عن خصوصيّة كونه ناشئاً من فتنة الكفار وحربهم ، وحيث ثبت أنَّ هذا المقطع من الآية الأُولى هو تمهيد للآية الثانية ، فيكون ما هو التمهيد هو ذكر مطلق الخوف لا ذكر خصوص الحرب .
إلَّا أنَّ هذا لا يكاد يكون تامّاً ؛ لما قلناه من أنَّ ذلك التجريد لا ينافي المقدّميّة للآية الثانية بحالة الحرب نفسها بصفتها المورد المذكور في اللفظ ، فإنَّه يكون كافياً في التقديم ، ومعه لا يتعيّن أن يكون ما هو المقدّمة مجرّداً عن الخصوصيّة .
القرينة الثانية : ما ذكرناه من أنَّ العرف يفهم من سياق الآية : أنَّ الصلاة إنَّما شرّعت لأجل الخوف ، وأنَّ المدار هو الخوف نفسه ، وحينئذٍ تلغى خصوصيّة الحرب ويُعمّم إلى سائر أسباب الخوف .
ولا يُقال : إنَّ خصوصيّة الحرب شديدة وأكيدة في الآية ، فكيف يمكن تجريدها بمجرّد ذلك ؟
فإنَّه يُقال : إنَّ الشدّة والتأكيد لم يستفد إلَّا من التكرار في الآية بذكر مورد الحرب بألفاظ مختلفة ، وهذا لا يزيد على كون الحرب مورداً للتشريع ، وناشئاً منه .
وأمّا كونه قيداً له فهو أوّل الكلام . ومن المعلوم أنَّه بعد أن يكون المدار عرفاً هو الخوف فإنَّه تلغى قيديّة حالة الحرب لا محالة .
نعم ، لو لم نستطع في الظهور السابق أن نلغي خصوصيّة كون الإمام قائداً للجيش ، أشكل الأمر في المقام . ولكنّنا توصّلنا إلى إلغاء هذه الخصوصيّة ، فيكون مؤيّداً لما ذكرناه الآن من إلغاء خصوصيّة الحرب .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧