تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ومن ثمَّ لا يتعيّن أن يكون المقيم لهذه الصلاة في الحرب هو القائد نفسه ، بل لشخصٍ آخر أن يقيمها بإذنه أو بدونه ، كما أنَّ هذا يكون من المقدّمات المهمّة لبعض المطالب الآتية ، كعدم اختصاص هذه الصلاة في حالة الحرب وغيرها . ولا يخفى أنَّ مَن يقول بعدم اختلاف هذه الصلاة عن الجماعة الاعتياديّة ، بحيث يمكن الإتيان بها في حالة الأمن أيضاً كما يصرّح به الفقيه الهمداني « 1 » ، فهو في فسحة من هذه الناحية ، ويتعيّن عليه الأخذ بما اخترناه ابتداء ؛ لعدم دخل أيّ من العناوين الأُخرى في شرائط إمامة الجماعة .

الظهور الرابع : ظهور الآية بإيقاع الصلاة في حالة الحرب

وهذا واضح منها تمام الوضوح ؛ لعدّة قرائن تجعلها نصّاً في ذلك : أحدها : ارتباطها بالآية السابقة عليها وترتّبها عليها كما سبق أن قلنا . وقد مُهّد لها في الآية الأُولى بقوله تعالى : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ، والفتنة المشار إليها هو الحرب لا محالة ، أو أنَّه أخصّ أنحائها كما ورد : كفى في السيف فتنة « 2 » . ثانيها : ظهور اتّحاد مرجع الضمائر في الآيتين كما سبق ، فإنَّها تدلّ على أنَّ المحاربين المدلول عليهم بالآية الأُولى هم المأمورون بقوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ، وبالتالي هم الذين شرّعت في حقّهم هذه الصلاة .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 714 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع في صلاة الخوف ، الفرق بين صلاة الخوف والجماعة . ( 2 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر ، ولعلَّ المراد به أنَّه من الحِكَم لا من المأثورات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .