تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبعبارة أُخرى : إنَّ عدم تعيّنها أو عدم تعيّن اللفظ لها ، يمنع من أن يكون ظاهراً فيها ، بل هو يكون ظاهراً في ما هو المتعيّن ، وهو شرائط إمام الجماعة ، فيتعيّن الأخذ بها . وإذا انتفى هذان الاحتمالان ينتفي احتمال كونه قائداً معصوماً ، فإنَّه ينتفي بانتفاء أحد العنوانين ، فضلًا عن كليهما ، ولا يبقى إلَّا دعوى أنَّه أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة ؛ لأنَّه أخصّ العناوين بعد التجريد السابق ، بخلاف أحد العنوانين بمجرّده ، فإنَّه ليس كذلك كما هو واضح ، وكلّما دار الأمر بين المجاز القريب والبعيد تعيّن القريب لا محالة . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ : أما أوّلًا : فلأنَّه وإن كان أخصّ العناوين بعد التجريد كما ذُكر ، إلَّا أنَّ الأخصيّة في عالم المفاهيم والتصوّر العقلي شيءٌ وكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة شيءٌ آخر ، فإنَّ المراد من أقرب المجازات هو أقلّها احتياجاً إلى القرينة ، أو ما يكتفى فيها بأقلِّ مقدار من المسامحة . ومن المعلوم أنَّ القرينة التي قامت على التجريد متساوية النسبة إلى سائر الاحتمالات الأُخرى ، وليس هناك إلَّا الأخصيّة في عالم المفاهيم التي لا تعطيها أولويّة بحسب الفهم العرفي . وأمّا ثانياً : فلأنَّ الأمر ليس دائراً بين الأخذ بأيّ المجازات ، بلا تعيين ليتعيّن الأخذ بالأقرب - إن تمّت الكبرى - وذلك لما قلنا من تعيّن أحد المعاني بخصوصه وهو شرائط إمامة الجماعة ، وعدم قيام القرينة على غيره ، فيتعيّن الأخذ بما هو المتعيّن لا محالة . فتحصّل : أنَّ التعميم من خصوصيّة النبي ( ص ) إلى كلِّ شخصٍ صالحٍ للإمامة هو الصحيح .