الخصوصيّات غير قابلة للتجريد .
وخلاصة القول في ذلك : أنَّنا إذا أخذنا بأحد التقريبات الأخيرة من الرابع فما بعده ، فهي بنفسها تنفي هذه الاحتمالات جملةً وتفصيلًا ، فإنَّها تنافي اشتراك سائر المسلمين بالأحكام وتأسّيهم بالنبي ( ص ) في أفعاله ، والإجماع على جواز هذه الصلاة لسائر المسلمين ونحوها من الأدلّة ، فتكون منفيّةً بنفس هذه التقريبات .
إلَّا أنَّنا ناقشنا في كلِّ هذه التقريبات ، وإنَّما تمّت لدينا التقريبات الثلاثة الأُولى التي ترجع إلى مفاد الآية . ومعه لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لإثبات التجريد ، بعد فرض كونه فرع التجريد ومترتّباً عليه ، فلابدَّ من محاسبة هذه الاحتمالات في أنفسها .
أمَّا احتمال كونه معصوماً فهو منتفٍ أساساً ؛ لعدم دخله شرعاً في إمامة الجماعة ولا في قيادة الجيش ولا في رئاسة الدولة الإسلاميّة ، ومعه لا يحتمل عرفاً أخذه في الدليل ، مع إمكان دلالة الدليل على غيره ، مضافاً إلى ما يرد على الاحتمال الآخر الذي سنذكره .
وأمّا احتمال كونه قائداً للجيش ، فهو منتفٍ أيضاً ؛ لكونه مدلولًا تحليليّاً غير متعيّن ، مع انحصار التعيّن في غيره .
توضيح ذلك : أنَّنا قلنا إنَّه ممّا لابدَّ منه المحافظة على خصوصيّة شرائط إمام الجماعة ، ويشكّ بوجود قيود أُخرى كالذي نتكلّم عنه فعلًا . وبناءً عليه يكون للّفظ قدراً متعيّناً من الدلالة ، بعد التجريد عن ظاهره ، مع احتمال أُمور أُخرى لا معيّن لها في نفسها ، كاحتمال كونه معصوماً أو قائداً للجيش ، وفي مثل ذلك يفهم العرف من اللفظ معناه المتعيّن دون المعاني غير المتعيّنة لا محالة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣