العامّة . فمَن قال بثبوتها للفقيه أجاز له ذلك ، ومَن نفاها عنه حرّم عليه ذلك . وحيثُ دلَّ الدليل كما أسلفنا على ثبوت الولاية العامّة ، فهو يقتضي جواز هذه التطبيقات للفقيه الجامع للشرائط ، بل وجوبه أحياناً . وإن كانت مباشرة ذلك في المجتمع المنحرف يحتاج إلى حذر ، ويتوقّف على تخطيطٍ خاصٍّ ، لسنا الآن في مجال تفصيله .
الخامس : التصرّف الاجتماعي في الموارد غير المنصوصة على وجه الخصوص ، طبقاً للمصالح العامّة ، كجباية الضرائب الإضافيّة أو مصادرة أموال معيّنة أو إلزام شخص أو جماعة بالقيام بعملٍ معيّن أو أعمال خاصّة ، ونحو ذلك من التصرّفات ، عند اقتضاء المصلحة العامّة للإسلام أو المسلمين إيّاها .
وجواز مثل هذه التصرّفات للفقيه منوطٌ بالقول بثبوت ولايته العامّة أيضاً ، فإن قلنا بها - كما هو الصحيح - كان له القيام بذلك . فإنَّ الشارع الإسلامي المقدّس ترك بعض التطبيقات إلى الوليّ العامّ أو الرئيس الأعلى ، ولم ينصّ فيها بشيءٍ معيّن إلّا بإيكالها إليه ؛ باعتبار أنَّها ممّا يختلف حالها باختلاف المجتمعات والأزمنة ، ولا يمكن أن تدخل تحت قاعدة عامّة ، سوى وجوب النظر والحكم في كلِّ موردٍ طبقاً للمصالح الإسلاميّة العامّة .
ومعه تكون أوضح مصاديق موارد الولاية العامّة ، فإن قلنا بها كانت هذه الأعمال ثابتة للفقيه لا محالة .
ونحن نرى الحكومات الوضعيّة تقوم بهذه الأعمال ، باعتبار أنّها ترى الولاية لنفسها على شعوبها ، ممّا يدلّ على أنَّ هذا غير خاصٍّ بالولي
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٦