أمّا على القول بنفي الولاية العامّة ، فغير جائز للفقيه ذلك بكلِّ وضوح ، وقد أجمع العلماء النافون للولاية على عدم الجواز « 1 » . وإنَّما ينفتح احتمال الجواز على تقدير القول بثبوت الولاية العامّة .
وإثبات الجواز يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أن لا نستفيد من الأدلّة الإسلاميّة اختصاص جواز الفتح الإسلامي بالقائد المعصوم عليه السلام تنفيذاً مباشراً أو إشرافاً غير مباشر . فإن استفدنا ذلك لم يكن للفقيه القيام ؛ باعتباره غير معصوم ولا مأذون خاصّ من قبله .
ثانيهما : أنَّنا لو لم نستفد من الأدلّة اختصاصها بالمعصوم عليه السلام ، إلّا أنَّ ذلك لا يكفينا في السماح للفقيه بالفتح ، فإنَّ عدم قيام الدليل على المنع لا يكفي ، ما لم يقم دليل على الجواز ؛ لما في الجهاد من التسبيب إلى إراقة الدماء في الجيش الإسلامي ، والاحتياط في الدماء يقتضي المنع ، ما لم يدلّ دليل على الجواز .
إذن فنحتاج في الاستدلال على الجواز إلى استفادته من أدلّة الولاية العامّة السابقة ، ولعلّ بعضها يساعد على ذلك ، إلّا أنَّ القدر المتيقّن من التصرّفات المسندة إلى الفقيه العادل هو غير ذلك ، وتمام الكلام يحتاج إلى بسطٍ في الحديث لا يسعه المقام .
وعلى تقدير أنَّنا قلنا بجواز الفتح الإسلامي ، فهو يحتاج عند تطبيقه
في المجتمع المنحرف إلى تخطيطٍ خاصٍّ يمثّل أوّل مبادئه وأهمّها قيام الدولة
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .