[ ويقع الكلام ] في الصلاحيّات التي أسندها الإسلام إلى الفقيه الجامع للشرائط ، بصفته وليّاً ، والأعمال التي يمكنه القيام بها في المجتمع الإسلامي ، انطلاقاً من ولايته .
ونحن حين نسرد ما يتصوّر له من الأعمال ، لابدَّ أن نمحّصها من ناحية مقدار انطباقها على الأدلّة السابقة للولاية .
والأعمال المتصوّرة له في هذا الصدد عديدة :
الأوّل : الإفتاء ، وهو بيان الأحكام الشرعيّة للناس في أُمورهم المستجدّة وأحوالهم الحياتيّة ، من دون أن يكون لذلك مساس في التطبيق أصلًا .
وهذا العمل ممّا لا أشكال ولا خلاف في ثبوته للفقيه « 1 » . وقد جرت عليه سيرة العلماء خلفاً عن سلف ، سواء منهم مَن قال بولاية الفقيه أو مَن أنكرها « 2 » . إلَّا أنَّ مشروعيّة هذا العمل لا تستفاد من الأدلّة السابقة على
هامش
( 1 ) كما صرّح به شيخنا المحققّ الأنصاري في المكاسب . أُنظر : 3 : 545 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، مسائل متفرقة ، مسألة في ولاية الفقيه ( منه قدس سره ) .
( 2 ) أُنظر أيضاً : إرشاد الأذهان 1 : 353 ، كتاب الجهاد ، المقصد الخامس : في الأمر بالمعروف ، والدروس الشرعية 2 : 48 ، شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، رسائل الشهيد الثاني 1 : 211 ، صلاة الجمعة ، الكلام على القول الثاني ، مناقشة عبارة الشهيد الأول ، مجمع الفائدة والبرهان 7 : 546 ، الجهاد ، المقصد الخامس : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .