وجه التعيين ، وإن دلّت عليها في الجملة ، إلَّا أنَّها تستفاد من أدلّتها الخاصّة التي تنصّ عليها على وجه التعيين . وعلى أيّ حالٍ فمشروعيّة الفتوى بالنسبة إلى الفقيه الجامع للشرائط ممّا لا ينبغي الشكّ فيه .
الثاني : تولّي الأُمور الحسبيّة ، وهي المصالح العامّة أو الخاصّة التي ليس لها شخص يقوم بها أو وليّ يشرف عليها ، كالموقوفات الفاقدة للقيّم ، والميّت الذي لا يوجد من يدفنه ، والفقير الذي لا يوجد من يعوله .
ويلحق بذلك بعض الأُمور الاجتماعيّة في باب المعاملات ، كالإجبار على البيع أحياناً أو على دفع الدين أحياناً أو على الطلاق أحياناً ، طبقاً لما يقتضيه الحكم الشرعي .
ويلحق به أيضاً ، قبض الضرائب الماليّة الإسلاميّة المجعولة في أصل الشريعة ، وهي الخمس والزكاة ودفعها إلى مستحقّيها ، وتوزيعها بالنحو المشروع في الإسلام ، بحسب قناعة الفقيه نفسه .
ومثل هذه الأعمال ممّا يقوم بها فقهاؤنا عادةً ممّا يدلّ على تسالمهم على ثبوت مشروعيّتها للفقيه ، سواء منهم من قال بالولاية العامّة للفقيه ومَن لم يقل .
وهذه الأعمال وإن احتاجت إلى مقدار من الولاية ، بمعنى الإجازة الشرعيّة والتسليط الشرعي للفقيه على القيام بهذه الأعمال ، إلّا أنَّها غير منوطة بشكلٍ مباشر بالولاية العامّة . فكان في الإمكان القول بمشروعيّتها مع نفي الولاية العامّة . إلّا أنَّه من الواضح أنَّ القول بالولاية العامّة يستلزم القول بمشروعيّتها للفقيه ، فإنَّها من أوضح موارد المصالح العامّة التي يجب
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٤