التي يؤمن بها ، فيكون عادلًا على المستوى الفردي ، ولكن حيث إنَّه لا يُدرك الأحكام الإسلاميّة الاجتماعيّة ، أو لا يؤمن بصحّتها ، فإنَّه لا يحاول تطبيق سلوكه عليها ، بل قد يقع في مخالفتها قليلًا أو كثيراً . على أنَّه ليس لديه أيّ ضمان في أنَّه لو عرف هذه الأحكام وآمن بها ، فإنَّه يستطيع أن يطبّق سلوكه عليها ، بل قد ينحرف في ذلك ، ويكون من العصاة والفسّاق .
وهذه العدالة ، وإن كانت مجزية في بعض الأحكام الشرعيّة ، إن لم يُحرز الانحراف ، كإقامة صلاة الجماعة والشهادة في القضاء أو في الطلاق ، إلّا أنَّها لا تكون كافية للولي الإسلامي . فإنَّ معنى الولاية بطبيعة الحال هو مواجهة الأحكام العامّة وجهاً لوجه ، والدخول في صميم المجتمع بما فيه من مشاكل ومفاسد وإغراء ، ومثل هذه العدالة خالية من الضمان عن الانحراف والتورّط في العصيان في هذه المرحلة الدقيقة من حياة الإنسان . وأمّا إذا نجح الفرد في اجتياز ذلك بنجاح ، فمعنى ذلك أنَّه ارتقى عن هذه المرتبة إلى إحدى المرتبتين التاليتين .
المرتبة الثانية : عدالة ما بعد الوعي ، وتتحقّق للفرد فيما إذا كان فهمه الإسلامي واسعاً واعياً شاملًا لسائر الأحكام والقواعد الإسلاميّة ، على الصعيدين الفردي والاجتماعي ، وكان يحاول تطبيق سلوكه على كلِّ هذه الأحكام بما تقتضيه من مسؤوليّات وتضحيات .
وهذه المرتبة أوسع من سابقتها ؛ باعتبار تضمّنها السلوك الصالح تجاه الأحكام الإسلاميّة ككلّ ، ولا تقتصر على جانبٍ من جوانبها دون الآخر .
و [ هي ] أهمّ من المرتبة السابقة بمقدار أهمّيّة الأحكام العامّة في
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٧