الإسلاميّة للمشاكل العامّة في المجتمع ، وعن أُسلوب تدبيره وقيادته في الإسلام في مختلف الحقول ؛ لكي يكون بذلك حاملًا للأُطروحة الداعية الواسعة للولاية الإسلاميّة ، وما تكتنفها من خصائص ومسؤوليّات .
الأمر الثاني : أن يكون للفرد درجة عليا من الرشد الاجتماعي والخبرة السابقة بشؤون الناس والتعامل معهم وحسن مسايرتهم والتعايش معهم ؛ إذ بدون ذلك يكون الفرد عاجزاً عن ممارسة الولاية والقيادة بطبيعة الحال .
وهذا الأمر وإن لم يكن مدلولًا عليه بما ذكرناه من الروايات ، إلّا أنَّ الدليل عليه يكون بالآيات والروايات الدالّة على لزوم اتخاذ الأخلاق الاجتماعيّة ، والتي تعرفّنا على تفاصيل ذلك ، واتخاذ الطرق الصحيحة فيه ، ممّا لسنا الآن بصدد بيانه .
فإذا كان هذا مطلوباً من المسلم الاعتيادي ، فكيف بالرئيس الأعلى ؟ ومن المعلوم أنَّ الفرد كلّما اتّسع نطاق علمه وعمله اتّسعت مسؤوليّاته وقبحت هفواته أكثر ، وصار أثرها السيئ أعمق وأوسع ، ومعه فيكون اتّخاذ الطريق العادل عليه ألزم وبه ألصق .
ولنا في سيرة النبي الكريم ( ص ) الذي كان على خلق عظيم أفضل شاهد على ذلك ، وحسبنا أن نعلم أنَّه لو كان فضّاً غليظ القلب لانفضوا من حوله كما نصّ القرآن الكريم « 1 » . كما أنَّ لنا في أُسلوب تدبيره للمجتمع وحسن نظره فيه وطرق قيادته للفتح الإسلامي أُسوةً حسنةً واجبة الاتّباع
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ، من سورة آل عمران ، الآية : 159 .