ويجب أن لا نفهم من هاتين الصفتين معناهما الضيّق ، أو وجودهما بأقلّ المراتب . بل ينبغي أن نفهمهما بالنحو الواسع الواعي ، الذي يؤهّل المتّصف بهما للمنصب الكبير الذي أُنيط به في الشريعة الإسلاميّة .
ومن هنا ينبغي أن نحمل فكرة كافية عن كلتا هاتين الصفتين .
العلم : وهو بمفهومه الواسع الواعي : هو ما عُبّر عنه في الروايات السابقة عن حامله بأنَّه :
« قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » ،
ومثل هذا الشخص هو ذلك الإنسان الذي اتّصل بالكتاب والسنّة بقصد فهمهما والتعمّق في مداليلهما ، واستلهام الأحكام الإسلاميّة منهما ، فاستطاع أن يأخذ من ذلك بحظٍّ وافرٍ حتّى حصّل القدرة على استنباط الأحكام الشرعيّة ومعرفة التعاليم الإسلاميّة ، والحلال والحرام من ذينك المصدرين الأساسيّين ، وتوصّل نتيجة لذلك إلى معرفة الأحكام ، بمعنى : أنَّه استطاع أن يكوّن رأياً عن ثبوت كثير من الأحكام الشرعيّة بقيودها وخصوصيّاتها .
وهنا يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار أمرين رئيسيّين ، لا مناص للفرد العالم منهما ؛ لتتمّ أهليّته لممارسة الولاية ، وبهما يتّخذ العلم معناه الواسع المقصود :
الأمر الأوّل : أنَّ الفرد يجب أن لا يقتصر على معرفة الأحكام الإسلاميّة من أدلّتها التفصيليّة ، ممّا يخصّ الشؤون الفرديّة فقط ، كبعض العبادات وبعض المعاملات ، بل يجب أن يوسّع من ثقافته الفقهيّة الإسلاميّة لتشمل النواحي الاجتماعيّة ، فيتعرّف عن كثب على الحلول
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٤