الإسلام على الجوانب الفرديّة فيه ، أو بمقدار أهمّيّة مجموع الأحكام على خصوص الجانب الفردي منها . وأشدّ ضماناً من تلك المرتبة ؛ لاستقامة الفرد على الخطّ الصحيح ؛ لأنَّ الفرد في هذه المرحلة يكون قد فهم الأحكام العامّة وأدرك مسؤوليّاتها ، ومع ذلك حاول تطبيق سلوكه عليها بكلِّ إخلاص . بخلاف ذلك الفرد الذي لم يُدرك تلك الأحكام ، ولم يصل وعيه إلى مسؤوليّاتها ومتطلّباتها ؛ فإنَّه لا دليل على قدرته على مواصلة الاستقامة لو أدرك ذلك ووعاه .
المرتبة الثالثة : مرتبة التمحيص . فإنَّ المرتبتين السابقتين كانتا تتضمّنان معرفة الأحكام الإسلاميّة ، ومحاولة تطبيق السلوك عليها ، وهذه المحاولة تكون ناجحة على الأعمّ الأغلب بالنسبة إلى العادل المتّصف بملكة الاستقامة في السلوك .
وهذه العدالة سوف تبلغ ذروتها عند صدورها عن تمحيص وتجربة واختبار . فإنَّه يفرق في حال الفرد بين أن يُدرك أنَّ هذا الحكم هو حكم إسلامي شخصي أو اجتماعي يجب امتثاله ، ويكون على استعداد لذلك وبين أن يمرّ الفرد في ظروف تقتضي منه الامتثال والتطبيق ، فيراه الإسلام والمسلمون مطبّقاً ممتثلًا غير منحرف ، وخاصّة إذا استلزم الامتثال مقداراً من التضحية وقوّة الإرادة ؛ لوضوح الفرق بين الفهم النظري التجريدي للحكم وبين أن يعيشه الفرد واقعاً سلوكيّاً في الحياة . فقد ينجح الفرد على المستوى النظري للحكم ولا يمكنه النجاح على المستوى التطبيقي للحكم .
والتمحيص ، وإن كان ممكناً في عدالة ما قبل الوعي - أعني : في تطبيق
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٨