تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الأحكام الفرديّة في الإسلام - إلَّا أنَّ المهمّ هو التمحيص في عدالة ما بعد الوعي على تطبيق الأحكام الاجتماعيّة في الإسلام . فقد يكون الفرد واعياً في ثقافته الإسلاميّة ، وعادلًا في سلوكه ، ومؤهّلًا لتولّي الولاية في المجتمع الإسلامي ، ولكنّه حين ينال هذه المهمّة الكبرى ويدخل في صميم المجتمع ، بما فيه من مفاسد ومشاكل وإغراء ، تأخذه نقاط الضعف في نفسه ، فتتجسّد أمامه لذّة الحكم وفرص استغلال القوّة والمال في سبيل المصالح الشخصيّة ، فيقدّم مصالحه على مصلحة الإسلام ، ويحاول أن يستغلّ مركزه استغلالًا غير مشروع في الإسلام فينحرف ، فيؤدّي به ذلك إلى السقوط . فلو فهمنا - مضافا إلى ذلك - بأنَّه كلّما ازدادت سلطة الفرد وقوّته ، وكلّما كثر علمه واتّسعت ثقافته ، ازدادت مسؤوليّته وتعاظمت . فقد يكون الفعل المعيّن الواحد من الفرد العادي جائزاً ومن الولي غير جائز ، وقد يكون من الفرد العادي محرّماً لا يؤدّي إلَّا إلى استحقاقه الشخصي للعقاب الإلهي ، ولكنه من الولي يكون مؤدّياً إلى مفاسدٍ كثيرة وانتشار المظالم في المجتمع بشكلٍ مروّع غريب . إذا فهمنا ذلك استطعنا أن نعلم بكلِّ وضوح أنَّ العدالة غير الممحّصة لا تكاد تكون مجزية في تولّي الولاية الإسلاميّة ، وإن كانت واعية . وإنَّما الضامن الوحيد عن انحراف الولي هو العدالة الواعية الممحّصة الناتجة عن تجربة ومران . وهذا هو الذي يجعل الفرد ( إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ) على ما