تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
النتيجة الثالثة : أنَّه لو فرض انحصار المؤهّلات في شخصٍ واحد ، فإنَّه يجب عليه التصدّي للحكم العامّ ، ويجب على المسلمين القبول . ولا يجوز له أو لهم الاعتذار عن ذلك ؛ لأنَّ معنى تخلّيه عن ذلك بقاء المجتمع بلا قائد أو إعطاء القيادة بيد غير الكفؤ ، وكلاهما غير جائزٍ في الإسلام . ومثله لو كان الرئيس جامعاً للشرائط وكان يعلم بأنَّه الوحيد المؤهّل لذلك ، وأنَّه لا يوجد في المجتمع شخصٌ آخر مؤهّل ، فلا يجوز له التخلّي والاستقالة ؛ لأنَّ معناه أيضاً بقاء المجتمع بلا قائد ، أو إعطاء القيادة لشخصٍ غير كفوء ، وكلاهما غير جائز في التشريع الإسلامي . الحقل الثاني : في الصفات المعتبرة في الفقيه لكي يكون وليّاً على المسلمين في نظر الإسلام ، ومؤهّلًا لتولّي قيادة التجربة الإسلاميّة فيهم جزئيّاً أو كليّاً ، على ما يأتي في تحديد صلاحياته . والتكلّم في هذه الصفات ، يكون - بطبيعة الحال - بعد المفروغيّة عن صفات أُخرى أساسيّة أُخذت شرطاً في صحّة كثيرٍ من تصرّفات الفرد ، فكيف بالولاية على المسلمين ، كالعقل والبلوغ والرشد والإسلام . وقد تكون الذكورة وحليّة المولد مندرجان بالنسبة إلى الولاية . ومن ثمَّ نفرغ الآن عن لزوم اتّصاف الفرد بهذه الصفات كشرطٍ أساسي أوّلي واضح لأهليّة الولاية ، محيلين تفاصيلها إلى بحث آخر . وإنَّما المهمّ هو الصفات الزائدة على ذلك ؛ لوضوح أنَّه ليس في إمكان كلّ مسلم بالغ عاقل رشيد أن يتولّى مهامّ الولاية العامّة على المسلمين . ومن ثمَّ شَرط الإسلام توفُّر شرطين آخرين ، هما : العلم والعدالة .