[ يقع الكلام ] في المعطَى العامّ لهذه الأدلّة من حيث تحديد شخص الولي ، وسرد خصائصه وما ينبغي أن تتوفّر فيه من صفات .
وينبغي أن يقع الكلام في ذلك ضمن حقلين :
أحدهما : في تحديد المفهوم العامّ للحاكم الإسلامي بعد فقدان القيادة المعصومة .
ثانيهما : في الصفات الخاصّة المتوخّاة شرعاً في مثل هذا الحاكم .
الحقل الأوّل : في تحديد المفهوم العامّ للحاكم الإسلامي بعد فقدان القيادة المعصومة .
من الفروق المهمّة بين القيادة المعصومة - بناءً على الفهم الإمامي لها - وبين ولاية الفقيه : أنَّ القائد المعصوم شخصٌ معيّن منصوص عليه في الشريعة من قبل الله عزّ وجلّ ؛ لأجل ما يتّصف به من كمالٍ إنساني عالٍ وكفاءة قياديّة كبرى .
وقد يتعدّد القوّاد المعصومون ، إلّا أنَّ النصَّ يبقى شخصيّاً على كلِّ فردٍ منهم ، ولا يعود عامّاً أو كليّاً . وهذا بخلاف ولاية الفقيه ، فإنَّها لم توكل إلى أيّ شخصٍ معيّن من البشر ، وإنَّما أُنيطت بالعنوان الكلّي ، وهو الشخص المتّصف بالصفات المعيّنة التي نذكرها في الحقل الثاني الآتي . فكلّ من اتّصف بتلك الصفات كان أهلًا لتولّي الزعامة العامّة في المجتمع الإسلامي ، بغضّ النظر عن شخصه ولغته وجنسيّته وثروته ، أو أيّ اعتبار
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨١