4 . رواية تحف العقول
الرواية الرابعة : ما رواه الحرّاني في « تحف العقول » من قوله عليه السلام :
« مجاري الأُمور على أيدي العلماء »
« 1 » .
ومجاري الأُمور تعبّر عن السير العامّ في حوادث المجتمع ، مما يمتّ إلى تدبيره وتقرير سياسته ومصيره والإشراف على أفراده بصلة . وهي نفس الأُمور التي تتكفّلها الحكومات عادة بالتنفيذ ، بل لعله أوسع من ذلك ؛ باعتبار أنَّ الحكومة الإسلاميّة حكومة عقائديّة ، والحكومة العقائديّة أوسع مفعولًا في المجتمع من الحكومات الأُخرى ، كما نرى مثاله في عالمنا اليوم .
إيراد على مفاد رواية تحف العقول وجوابه
ولعلّك تقول : إنَّ المراد بالعلماء هم أهل الاختصاص في كلِّ علم وفنّ ، وليس ذلك مختصّاً بعلماء الدين المختصّين بفهم الشريعة الإسلاميّة . فلا تكون الرواية دالّة على ولاية الفقيه .
ويكون الجواب على ذلك من وجهين :
الوجه الأوّل : أنَّنا يجب أن نفهم من كلِّ لفظ ذلك المعنى الذي قصده المتكلّم في عصره ، بحسب الفهم العرفي والاجتماعي المعاصر له ، ولا يجوز لنا أن نحمّل عليه فهمنا المتأخّر الذي لم يكن يفهمه أهل ذلك العصر .
هامش
( 1 ) الرواية عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، ومن نصّ الرواية قوله عليه السلام :
« مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه . . . »
. أُنظر : تحف العقول : 238 ، ومستدرك الوسائل 17 : 316 ، الباب 11 ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث من الشيعة ، حديث 16 .