الإشكال على الاستدلال بالتوقيع الشريف وردّه
والإيراد الرئيسي المعروف على الاستدلال بهذه الرواية ، هو أنَّ هذه الصلاحيّات الواسعة أُوكلت إلى رواة أحاديث الأئمّة عليهم السلام لا إلى الفقهاء ، فيكون الحديث أجنبيّاً عن المطلوب .
ويمكن أن يجاب هذا الإيراد بعدّة أجوبة ، منها ما يلي :
الأوّل : أنَّ المقصود بالرواة هم الفقهاء ؛ لأنَّ الرواية كانت هي الطابع الغالب على فقهاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، ومن هنا عبّر عنهم بالرواة ، باعتبار صدور هذا النصّ في مثل ذلك العصر .
الثاني : أنَّه إذا كانت هذه المسؤوليّات الكبيرة تناط بالرّاوي ، فتكون إناطتها بالفقيه أولى ، أمّا لأنَّه راوٍ وزيادة ؛ لأنَّه مدقّق في معاني ما يرويه . وأمّا لأنَّ الرواية لا يحتمل أخذها في موضوع الحكم لكونها رواية فحسب ، بل باعتبارها ممثّلة للثقافة الإسلاميّة الواسعة الدقيقة ، لما سنعرفه من أنَّ أحد شرائط الفقيه حين يكون وليّاً هو الحصول على مثل هذه الثقافة ، ومعه يمكن التعدّي من الرواة إلى الفقهاء بوضوح ؛ لاشتراكهم في الثقافة
الإسلاميّة الواسعة . ومعه تكون هذه الرواية دليلًا على المطلوب .
3 . رواية مولانا الرضا عليه السلام
الرواية الثالثة : ما رواه الصدوق في « علل الشرائع » ، بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام في حديث طويل . وفيه : فإن قال قائل : ولِمَ جعل - الله تعالى - أُولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ « قيل : لعللٍ كثيرة :