بسط الكلام في رواية مولانا الرضا عليه السلام
تتعرّض هذه الرواية لأمرين رئيسيّين :
الأوّل : الفوائد التي تترتّب على وجود الأمير العادل في المجتمع الإسلامي . تلك الفوائد التي يُعرف منها أمران :
أحدهما : ضرورة تعيينه في نصِّ القانون الإسلامي ؛ إذ بدونه يختلّ النظام ، كما أسلفنا .
ثانيهما : الصلاحيّات المسندة إليه شرعاً ، والحدود التي يمكنه أن يمارس بها سلطته ، وهذا ما سنوضّحه في الفصل الثالث من هذا القسم .
الثاني : الشرائط التي يجب أن يتّصف بها الأمير العادل ، وهذا ما نعقد له الفصل الثاني من هذا القسم من البحث .
إلّا أنَّنا ننطلق من نفس هذه الشرائط لإثبات المطلوب ، حيث ذكرت الرواية أنَّه يجب أن يكون رئيس الدولة الإسلاميّة ، إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ، وهذه صفات تحدّه من طرفي النقيصة والزيادة ، أمّا من طرف
النقيصة ؛ فلوضوح عدم جواز أن يتولّى الحكم في المجتمع الإسلامي شخص منحرف غير متّصف بهذه الصفات ، وأمّا من طرف الزيادة ، فإنَّ الرئاسة غير منحصرة بالإمام المعصوم عليه السلام ، بل يكفي أن يكون الرئيس متّصفاً بهذه الصفات ، وإن كان دون العصمة بمرقاة ، وهذا هو معنى ولاية الفقيه .
وأمّا وصفه بصفة ( الإمام ) فلا يراد به المعصوم على وجه الخصوص ، بل يراد به الرئيس والمقتدى ، مما هو مقتضى المعنى اللغوي سواء كان معصوماً أو غير معصوم .