تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الإسلاميّة في الحثّ على طلب العلم الإسلامي ، وتلقّي الثقافة الإسلاميّة ، وهذا خارج عن محلِّ الشاهد فعلًا . الثاني : أنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، فإذا عرفنا أنَّ الأنبياء اضطلعوا بمهمّتين رئيسيّتين : الأُولى : تبليغ الشريعة الإلهيّة العادلة إلى الناس . الثانية : تطبيق هذه الشريعة بتفاصيل تعاليمها في المجتمع . فكان الأنبياء في مهمّتهم الأُولى علماء عقائديّين حملوا مشعل العدل الإلهي إلى العالم . وكانوا في مهمّتهم الثانية رؤساء دولة وقوّاد مجتمع اضطلعوا بمهمّة تطبيق العدل الذي بشّروا به في الناس . وحين يكون العلماء ورثة الأنبياء ، فإنَّهم يضطلعون بكلتا المهمّتين بطبيعة الحال - وهما في الحقيقة أقصى مسؤوليّات الدولة الإسلاميّة في العالم - وهي تبليغ العدل وتطبيقه . فتكون هذه الرواية دالّة على ولاية الفقيه بأوضح وأوسع الصور . وأمّا الحديث عمّا نفهمه من لفظ العلماء ، فقد انكشف حاله ممّا قلناه في الرواية الرابعة . وقد استظهرنا أنَّ المراد بهم العلماء الاختصاصيّون في الشريعة الإسلاميّة . فهذا هو عدد من الروايات الدالّة على ثبوت الولاية للفقيه . ومعه نكون قد حملنا فكرةً كافيةً عن أنَّ القواعد العامّة والروايات الخاصّة في الإسلام دالّة على ثبوت هذه الولاية . وبهذا انتهى الفصل الأوّل من هذا القسم من البحث .