الإسلاميّة في الحثّ على طلب العلم الإسلامي ، وتلقّي الثقافة الإسلاميّة ، وهذا خارج عن محلِّ الشاهد فعلًا .
الثاني : أنَّ العلماء ورثة الأنبياء ، فإذا عرفنا أنَّ الأنبياء اضطلعوا بمهمّتين رئيسيّتين :
الأُولى : تبليغ الشريعة الإلهيّة العادلة إلى الناس .
الثانية : تطبيق هذه الشريعة بتفاصيل تعاليمها في المجتمع .
فكان الأنبياء في مهمّتهم الأُولى علماء عقائديّين حملوا مشعل العدل الإلهي إلى العالم . وكانوا في مهمّتهم الثانية رؤساء دولة وقوّاد مجتمع اضطلعوا بمهمّة تطبيق العدل الذي بشّروا به في الناس .
وحين يكون العلماء ورثة الأنبياء ، فإنَّهم يضطلعون بكلتا المهمّتين بطبيعة الحال - وهما في الحقيقة أقصى مسؤوليّات الدولة الإسلاميّة في
العالم - وهي تبليغ العدل وتطبيقه . فتكون هذه الرواية دالّة على ولاية الفقيه بأوضح وأوسع الصور .
وأمّا الحديث عمّا نفهمه من لفظ العلماء ، فقد انكشف حاله ممّا قلناه في الرواية الرابعة . وقد استظهرنا أنَّ المراد بهم العلماء الاختصاصيّون في الشريعة الإسلاميّة .
فهذا هو عدد من الروايات الدالّة على ثبوت الولاية للفقيه . ومعه نكون قد حملنا فكرةً كافيةً عن أنَّ القواعد العامّة والروايات الخاصّة في الإسلام دالّة على ثبوت هذه الولاية . وبهذا انتهى الفصل الأوّل من هذا القسم من البحث .
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٨